تفجير مسجد النهدين ... ١٥ عاما على جريمة لا تزال!

تفجير مسجد النهدين ... ١٥ عاما على جريمة لا تزال!

 

في الثالث من يونيو/حزيران 2011، شهد اليمن واحدة من أخطر الجرائم الإرهابية في تاريخه الحديث، عندما استُهدف جامع دار الرئاسة بتفجير عنيف أثناء أداء صلاة الجمعة، في أول جمعة من شهر رجب الحرام، في حادثة هزّت الدولة والمجتمع وتركـت آثاراً عميقة ما تزال ماثلة حتى اليوم.

ووقعت الجريمة بينما كان الرئيس علي عبد الله صالح يؤدي الصلاة إلى جانب كبار قيادات الدولة السياسية والعسكرية والمدنية، في هجوم مثّل انتهاكاً صارخاً لحرمة بيوت الله وقدسية الزمان والمكان، وأعاد تعريف طبيعة الصراع من خلاف سياسي إلى عنف مفتوح يستهدف رأس الدولة ومؤسساتها.

وأسفر التفجير عن استشهاد عدد من المسؤولين والمصلين، بينهم رئيس مجلس الشورى، وإصابة العشرات، من ضمنهم رئيس الجمهورية ورؤساء الحكومة والبرلمان وعدد من القيادات العسكرية والمدنية، في لحظة وُصفت بأنها محاولة مباشرة لإسقاط الدولة من قمتها وفتح الباب أمام الفوضى الشاملة.

وعقب التفجير، شهدت الساحة اليمنية تصاعد الخطاب التحريضي لقوى الفوضى والانقلاب في الساحات، حيث اعتبر مراقبون أن ما جرى لم يكن مجرد عمل إرهابي معزول، بل جزءاً من مسار تصعيدي استهدف تقويض مؤسسات الدولة والدفع بالبلاد نحو المجهول.

وفي الوقت الذي كانت فيه البلاد على شفا انفجار أوسع، اتجهت الدولة إلى ضبط النفس وتفادي الانزلاق نحو صراع داخلي شامل، حيث تم التعامل مع الحادثة من خلال المسار القانوني، في محاولة لاحتواء التداعيات ومنع انزلاق اليمن إلى حرب أهلية مفتوحة.

ورغم الإدانات الواسعة التي صدرت آنذاك عن مجلس الأمن الدولي ومنظمات حقوقية ودولية، إلا أن إجراءات المحاكمة تعثرت، في ظل مماطلة واضحة من السلطات الجديدة بعد 2011 مع تسويف القضاء، وتهريب عدد من المتهمين، وهو ما اعتبره مختصون أحد أبرز العوامل التي أسهمت في ترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب.

وبعد مرور خمسة عشر عاماً، يرى مراقبون أن تفجير جامع دار الرئاسة شكّل نقطة تحول مفصلية، مهّدت لشرعنة العنف كأداة للصراع السياسي، وأسهمت في نقل البلاد من أزمة سياسية قابلة للاحتواء إلى مسار فوضوي طويل، أصبح فيه السلاح بديلاً عن الحوار، والقوة بديلاً عن التوافق.

ولا تزال هذه الجريمة حاضرة في الذاكرة الوطنية باعتبارها واحدة من اللحظات التي انكسر فيها حاجز استهداف الدولة ومقدساتها، وسط مطالبات متجددة بفتح ملفها بصورة جادة، وتحقيق العدالة، ومحاسبة جميع المتورطين، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لأي مسار إنصاف أو مصالحة حقيقية في اليمن.

تفجير مسجد النهدين ... ١٥ عاما على جريمة لا تزال! الخبر السابق

تفجير مسجد النهدين ... ١٥ عاما على جريمة لا تزال!

«مسام» تنزع 4714 لغماً وذخيرة في مايو وتؤمن مناطق سكنية بحجة الخبر التالي

«مسام» تنزع 4714 لغماً وذخيرة في مايو وتؤمن مناطق سكنية بحجة