مليشيا الحوثي تشدد حصارها الخانق على تعز وقصفها العشوائي يهدد بانهيار إنساني وصحي شامل
متابعات :
تعيش مدينة تعز فصلاً جديداً من فصول حرب الإبادة الجماعية والعقاب الشامل التي تنتهجها مليشيا الحوثي الإرهابية، في استنساخ صارخ لأبشع صور الحصار المفروض على قطاع غزة؛ فمع دخول الحصار المطبق يومه العشرين، عمدت المليشيا السلالية إلى قطع كافة شرايين الحياة وإغلاق المنافذ الرئيسية، لتحول المدينة المكتظة بأكثر من مليوني نسمة إلى معتقل كبير تتهدده المجاعة والعطش وانهيار المنظومة الطبية تحت وابل من القذائف والصواريخ العشوائية.
وكشفت التحذيرات الأممية الصادرة مؤخراً عن أرقام مفزعة تجسد الكارثة الوشيكة؛ حيث أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) استحالة وصول طواقم الإغاثة إلى المدينة، مؤكداً عبر متحدثه يانس لاركيه أن إنتاج مياه الشرب تراجع إلى النصف، بينما قفزت أسعار صهاريج المياه المنقولة إلى ثلاثة أمثالها إثر انعدام الوقود وقطع المليشيا الطرق المؤدية إلى الآبار الحيوية. هذا الخنق الممنهج تزامن مع تضاعف أسعار الغذاء وانعدام غاز الطهي، مما أدى إلى شلل المطابخ المجتمعية، في وقت أعلن فيه برنامج الأغذية العالمي حرمان قرابة 800 ألف مواطن من الإمدادات المنقذة للحياة، فضلاً عن تصاعد أزمة النزوح الداخلي التي شردت ما يزيد على 260 ألف شخص على مستوى البلاد يواجه الآلاف منهم واقعاً مأساوياً في أرياف تعز المستهدفة.
وعلى شفا كارثة وبائية غير مسبوقة، بات القطاع الصحي في تعز يلفظ أنفاسه الأخيرة أمام مرأى العالم؛ إذ أطلقت منظمة الصحة العالمية إنذاراً أحمر يؤكد عجز 42 منشأة صحية عن مواصلة خدماتها جراء نفاد الوقود والمستلزمات الحيوية، واحتياج مستشفيات المدينة وسيارات الإسعاف لأكثر من 156 ألف لتر ديزل شهرياً للبقاء قيد التشغيل. وتضع هذه الجريمة أرواح الفئات الأشد ضعفاً على المحك، يتقدمهم أكثر من 1100 مريض بالفشل الكلوي مهددون بالموت المحقق مع تعطل جلسات الغسيل، و192 حالة حرجة في أقسام العناية المركزة، إلى جانب 154 رضيعاً وطفلاً خديجاً في الحاضنات يواجهون خطر انقطاع الكهرباء وتوقف أجهزة الأكسجين، يضاف إلى ذلك معاناة أزيد من 52 ألف طفل أصيبوا بسوء التغذية الحاد، بينهم ما يزيد على 11 ألفاً و500 طفل في مرحلة الخطر الشديد وفق إحصاءات منظمة "يونيسف".
ولم تكتفِ المليشيا بسلاح التجويع والتعطيش، بل صعّدت من جرائم القصف والقنص والاختطاف؛ إذ وثّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات ارتكاب الحوثيين 21 انتهاكاً وجريمة خلال 24 ساعة فقط، أمطرت خلالها الأحياء والقرى السكنية بأكثر من 213 مقذوفاً، انطلقت من تمركزات المليشيا في ذي البرح وقرية المطالي بمديرية المسراخ ومحيط جبل صبر وحي المطار القديم والضباب. وأسفرت هذه الاعتداءات عن استشهاد طفلين—أحدهما الطفل عمار ياسر الشريحي الذي اختُطف من منزله في قرية الأكمة بصبر قبل تصفيته بوحشية—واستشهاد فتاتين بهجوم صاروخي مباشر، إلى جانب إصابة مدنيين بينهم نساء، وتدمير منازل ونفوق مواشٍ بقذائف الهاون في قرية كحلان بصبر الموادم، ومداهمة ونهب ثلاثة منازل في التربة والحجرية واختطاف أربعة مدنيين واقتيادهم إلى جهات مجهولة، فضلاً عن رصد حملات حوثية لاستقطاب المهمشين وتجنيد الأطفال قسراً في منطقة السامقة بمديرية المعافر والزج بهم إلى محارق الموت.
وأمام هذه الجرائم التي ترقى إلى مرتبة جرائم الحرب، تصاعدت المطالبات الدولية والمحلية لكسر الحصار وإنقاذ السكان؛ حيث دعا الاتحاد الأوروبي ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة إلى فتح ممرات إنسانية آمنة ودائمة دون شروط وتسهيل دخول الوقود والغذاء والدواء لإنقاذ آلاف الأرواح المعلقة. وشهدت العاصمة البلجيكية بروكسل وقفة احتجاجية غاضبة للجالية اليمنية وأكاديميين وحقوقيين أمام مقر البرلمان الأوروبي لمطالبة المجتمع الدولي بالخروج من دائرة الإدانات العقيمة والانتقال إلى خطوات ملموسة لمحاسبة قادة المليشيا. من جانبها، شددت وزارة حقوق الإنسان اليمنية على زيف مزاعم الحوثيين بفتح المنافذ، مؤكدة أن المعيار الحقيقي لرفع الحصار هو التدفق الآمن والحر للسلع والمساعدات وتنقل المواطنين، في ظل مدينة منكوبة تقف على حافة الانهيار الكامل وتواجه أعتى أدوات الإرهاب والتنكيل السلالي.