ترامب: إيران عاجزة عن توحيد صفوفها وتواجه ضغوطاً أميركية متزايدة
مدن عالمية تعتمد التعايش مع الفئران بدلاً من الإبادة
في تحول لافت في استراتيجيات إدارة المدن، بدأت عدة عواصم عالمية في تبني نهج جديد يركز على التعايش مع الفئران بدلاً من السعي للقضاء عليها بالكامل، بعد عقود من المحاولات المكلفة وغير الفعالة.
تقود باريس هذا التوجه، حيث تُطرح أفكار للتعامل مع الفئران كجزء من النظام البيئي الحضري، مع التركيز على تقليل أعدادها بطرق مستدامة بدلاً من الإبادة الشاملة. جاء هذا التحول بعد فشل حملات تقليدية في السيطرة على انتشارها رغم الإنفاق الكبير، وفقًا لصحيفة "لابانجورديا" الإسبانية. وتتخذ باريس إجراءات متعددة لتقليل أعداد الفئران، منها تشديد قوانين إدارة القمامة، وتحديد مواعيد إخراجها، واستخدام حاويات مغلقة يصعب على الفئران فتحها، وفرض غرامات على المخالفين. كما يتم إعادة تصميم الأماكن العامة لتقليل أماكن اختباء الفئران، وتقليل الفراغات تحت الأرض أو بين البلاط التي تستخدمها كملاجئ، والاعتماد على طرق أكثر ذكاءً بدل السموم، مثل المصائد الموجهة والمراقبة بدل الرش العشوائي.
في برشلونة، تعتمد السلطات على تتبع سلوك الفئران وتحليل أماكن انتشارها، إلى جانب تحسين إدارة النفايات لتقليل مصادر الغذاء التي تجذبها. أما في ستوكهولم، فقد تم إدخال تقنيات حديثة مثل المصائد الذكية المتصلة بالإنترنت، لمراقبة الأعداد بدقة دون الاعتماد على وسائل عشوائية.
من ناحية أخرى، تتعامل مدن مثل نيويورك ولندن مع المشكلة من زاوية مختلفة، بالتركيز على تقليل البيئات التي تسمح بتكاثر الفئران، من خلال تشديد قوانين التخلص من القمامة وتحسين البنية التحتية.
يرى خبراء أن هذا التحول يعكس إدراكًا متزايدًا بأن القضاء التام على الفئران في المدن الكبرى أمر شبه مستحيل، نظرًا لقدرتها العالية على التكيف والتكاثر. لذلك، أصبحت الاستراتيجيات الجديدة تركز على الإدارة الذكية بدل المواجهة المباشرة. ورغم الجدل الذي يحيط بهذه السياسات، خاصة مع المخاوف الصحية، إلا أنها تمثل توجهًا عالميًا جديدًا في التعامل مع التحديات الحضرية، حيث لم يعد الهدف هو القضاء على الظاهرة، بل الحد من تأثيرها والتعايش معها ضمن حدود يمكن السيطرة عليها.