تدشين توزيع أدوية الملاريا بدعم سعودي لتعزيز الاستجابة الصحية في اليمن
انتخاب مجتبى خامنئي مرشداً أعلى: بداية مرحلة اضطراب وصراع على الشرعية
في تطور محوري داخل هيكل السلطة الإيرانية، أفادت تقارير بأن مجلس خبراء القيادة يتهيأ لانتخاب مجتبى خامنئي خلفاً لوالده، المرشد الأعلى علي خامنئي. ومع ذلك، يرى تحليل صادر عن منتدى الشرق الأوسط أن هذا الانتقال، إن حدث، لا يمثل خاتمة لمسار الحكم، بل قد يفتح الباب أمام صراع داخلي معقد داخل النظام الإيراني.
يواجه مجتبى خامنئي تحدياً بنيوياً يتمثل في إشكالية "الخلافة الوراثية"، وهي شبهة تسعى الجمهورية الإسلامية، التي تأسست كبديل للنظام الملكي الوراثي، لتجنبها منذ عام 1979. فاعتبار المرشد علي خامنئي تدمير النظام الملكي أحد إنجازات الثورة يخلق مفارقة أيديولوجية عميقة أمام انتقال السلطة إلى نجله مباشرة.
أما التحدي الثاني فيتعلق بالمؤهلات الدينية؛ فالدستور الإيراني يشترط أن يكون المرشد الأعلى من درجة "آية الله العظمى"، في حين أشارت وسائل الإعلام المحلية إلى مجتبى بلقب "حجة الإسلام"، وهي رتبة دينية أدنى بثلاث درجات وتفتقر إلى درجة الاجتهاد اللازمة ليكون مرجعاً دينياً ومصدراً للفتوى.
يعيد التقرير التذكير بانتخاب علي خامنئي عام 1989 رغم افتقاره للمؤهلات الدينية العليا آنذاك، مشيراً إلى أن النظام عمل على تعزيز مكانته الدينية في فترة غياب التوثيق الرقمي. لكن الوضع اليوم أكثر تعقيداً بسبب عصر الإنترنت والأرشفة الرقمية، مما يجعل تمرير ترقية دينية سريعة عرضة للتشكيك الشديد.
ويبرز التقرير اعتماد مجتبى ووالده على الأجهزة الأمنية، وعلى رأسها الحرس الثوري، مقابل تراجع نفوذ المؤسسة الدينية التقليدية. ويُعتقد أن موافقة مجلس الخبراء قد تتم تحت ضغط ما يسمى بـ"رجال الدين المسلحين"، وهو ما يعكس توتراً مكتوماً بين المؤسستين الدينية والأمنية، كما يشير تقرير إلى شكوى رئيس الحوزات الدينية من هذا التراجع.
ويُعتقد أن مجتبى خامنئي يعتمد على ثروة تقدّر بأكثر من 100 مليار دولار، يمكن استخدامها لاحتواء المعارضين داخل المؤسسة الدينية وضمان الدعم السياسي. وعلى الصعيد الخارجي، يرى التقرير أن انتخابه قد لا يكون نهاية المطاف، إذ أن شبكة داعميه الأمنيين قد تتعرض لضغوط أميركية وإسرائيلية تستهدف كبار قادة الحرس الثوري، مما قد يتيح للمؤسسة الدينية فرصة لاستعادة المبادرة عبر سلطة عزل المرشد الدستورية.