"دي سراج" من مربط دبي يتصدر بطولة أبوظبي الدولية للجمال بأداء استثنائي
نحو مشروع الإنقاذ الوطني بأبعاده الخمسة.. مع أحمد علي في معركة المصير
الكلمة التي وجهها السفير أحمد علي عبدالله صالح في الذكرى الـ63 لثورة السادس والعشرين من سبتمبر لم تكن مجرد خطاب عابر أو مناسبة بروتوكولية، بل كانت خارطة طريق للمستقبل، وضعت النقاط على الحروف، وحددت معالم المرحلة القادمة بكل وضوح وجرأة.
أولاً: البعد الوطني – استعادة الدولة والجمهورية
أكد السفير أن اليمن يواجه اليوم تحدياً وجودياً تمثله الميليشيات الحوثية الكهنوتية التي تحاول إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء، وتعيد إلى الأذهان ظلم الأئمة وسطوتهم. ومن هنا فإن المرحلة القادمة هي مرحلة كسر هذا المشروع المظلم، واستعادة الدولة والجمهورية، وتحرير الشعب من قيد السلالة ومنطق الاستعباد.
هذا البعد الوطني ليس خيارًا سياسيًا عابرًا، بل هو معركة بقاء، إما أن يكون اليمن حرًا جمهوريًا، أو أن يتحول إلى مزرعة بيد العصابة التي اختطفت الشعب ومقدراته.
ثانيًا: البعد الشعبي – اصطفاف وطني شامل
من أبرز ما جاء في كلمة السفير هو الدعوة الصريحة لـ مشروع إنقاذ وطني جامع، يتجاوز الخلافات، ويوحد كل القوى الوطنية الحرة خلف هدف واحد: إنقاذ اليمن.
هذا يعني أن المرحلة القادمة لا تحتمل التشرذم ولا المناكفات، بل تستلزم أن يدرك الجميع أن الوطن أكبر من كل الحسابات الضيقة، وأن دماء الشهداء التي سالت من سبتمبر حتى ديسمبر تنادي كل حر ووطني أن يقف حيث يجب أن يقف.
ثالثًا: البعد الإقليمي – الشراكة مع الأشقاء
لم يغفل أحمد علي البعد القومي والإقليمي لمعركة اليمن، فوجه الشكر والعرفان للأشقاء في السعودية والإمارات ومصر وعُمان على مواقفهم. وهنا تتضح ملامح المرحلة المقبلة: تثبيت الشراكة مع الأشقاء باعتبارها سندًا أساسياً لاستعادة الدولة، وضمانة لتأمين موقع اليمن ودوره الطبيعي في محيطه العربي.
هذا ليس ترفًا سياسيًا، بل ضرورة تحتمها الجغرافيا والتاريخ والمصير المشترك.
رابعًا: البعد الثوري – الوفاء للشهداء
ربط السفير أحمد علي بين ثورتي سبتمبر وأكتوبر من جهة، وثورة ديسمبر من جهة أخرى، ليؤكد أن جميعها حلقات في سلسلة واحدة، وأن دماء الزعيم علي عبدالله صالح ورفيقه عارف الزوكا وكل شهداء ديسمبر هي امتداد لدماء رواد سبتمبر وأكتوبر.
وهنا تكمن الرسالة الأهم: أن المرحلة القادمة ليست سوى استكمال لمسيرة الشهداء، وأن الوفاء لهم لا يكون بالخطاب فقط، بل بالفعل والعمل والاصطفاف والثبات.
خامسًا: البعد الاستراتيجي – الأمل بالنصر القريب
لم يكتفِ أحمد علي بوصف الواقع، بل بشّر الشعب بأن النصر قريب وقريب جدًا. هذه ليست مجرد عبارة حماسية، بل رؤية مبنية على الثقة بالشعب، وعلى حقيقة أن مشروع الحوثي محكوم عليه بالفشل؛ لأنه مشروع غريب عن روح اليمنيين وتاريخهم، لا يعيش إلا على القهر والنهب، وقد أثبتت التجارب أن الشعوب الحرة لا ترضخ طويلًا.
نقف اليوم إلى جانب السفير أحمد علي عبدالله صالح، ليس من باب العاطفة فقط، بل من منطلق الإيمان العميق بأن ما طرحه يمثل السبيل العملي لإنقاذ الوطن. كلمته جسدت صوت الشعب الذي يتوق للحرية والخلاص، وجعلت من ثورة سبتمبر مشروعًا حيًا لا يموت.
نؤمن أن المرحلة القادمة هي مرحلة اصطفاف وطني شامل، ومرحلة إعادة الاعتبار للجمهورية، ومرحلة الخلاص من كابوس الإمامة الجديدة. ومن هنا فإن واجب كل حر أن يكون في صف المشروع الوطني الجامع، وأن يسهم في استعادة الدولة، وأن يحول خطاب الأمل إلى فعل على الأرض.
فالليل مهما طال سينجلي، واليمن الذي صنع فجر 26 سبتمبر قادر أن يصنع فجرًا جديدًا، وموعد الخلاص قريب، وقريب جدًا.