مروان الغفوري: الحوثي كـ "الخميني" يستنزف مقاتليه بلا حساب

مروان الغفوري: الحوثي كـ "الخميني" يستنزف مقاتليه بلا حساب

يُسلّط الكاتب مروان الغفوري الضوء على استراتيجية حركة الحوثي في اليمن، مشبهاً إياها بتكتيكات المرشد الإيراني السابق روح الله الخميني، من حيث عدم حساب الخسائر البشرية في سبيل تحقيق أهداف عسكرية. وتتمحور رؤية الحوثي، بحسب الكاتب، حول اعتبار الحرب "مصنعاً ومؤسسة توظيف" وحيدة، معتمدة في وقودها الحيوي على الفقر والانسحاق والمعاناة الإنسانية، مما ينذر بمشكلة عابرة للحدود.


ويشير الغفوري إلى أن إجمالي الصواريخ الباليستية التي أطلقها الحوثي على إسرائيل، وفقاً لإذاعة الجيش الإسرائيلي، بلغ 41 صاروخاً، وهو رقم أقل بكثير من الصواريخ التي استهدفت ميناء المخا اليمني في غضون أيام. ويوضح أن هذه الهجمات، رغم ما سببته من أضرار مادية محدودة في إسرائيل، كانت في جوهرها رسائل سياسية موجهة لليمنيين، وتحذيراً للسعودية من التدخل في الشأن اليمني، بينما كان الحوثي يبني سرّاً هجومه الكبير لبسط نفوذه على كامل البلاد، مستهدفاً محافظات مثل تعز وباب عدن، ومتوقعاً حياداً سعودياً لم يتحقق.


في المقابل، تصف الكاتبة سلوك الحوثي في مواجهاته مع إسرائيل وأمريكا بأنه "محارب مجنون" لا يمكن التنبؤ بردود فعله، مدعياً "ليس لدينا ما نخسره"، ما يعني أن بلاده مدمرة ولن تتأثر بضربه. فالفقر والانسحاق والمعاناة هي الوقود الذي يستثمره الحوثي لتخويف العالم.


ويستعرض الغفوري كيف استخدم حكام اليمن، عبر السلالة، الفقر كآلة حربية لإخضاع المعارضين، حيث نشروا الجوع للحصول على مقاتلين. وأصبحت الحرب بالنسبة للحوثي "المصنع ومؤسسة التوظيف الوحيدة"، حيث يُرسل المقاتلون، الذين يوصفون بالعمال، إلى الجبهات للحصول على قوت يومهم. وتُقارن هذه الظاهرة بما يُعرف في اليمن بسياسة "الأنساق" أو "الأمواج البشرية" على الطريقة الخمينية، حيث تُفنى موجات بشرية بلا حساب من أجل كسب أجزاء من الأرض.


ويستشهد الكاتب بفيلم "الحدود الملتهبة" الذي أنتجه العراق في العام 1984، والذي صوّر الأمواج البشرية الإيرانية، مشيراً إلى التشابه الديموغرافي بين إيران والعراق وقتها وبين مناطق الحوثيين والمناطق التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية في اليمن. ورغم الكلفة البشرية العالية، نجح الحوثي في تحقيق اختراقات عبر استنزاف الذخيرة والمجهود، مستعيناً بأجساد المقاتلين الذين جُندوا عبر وسائل التعبئة الشعبية، وهو ما يعكس تشابهه مع الخميني في "عدم إحصاء القتلى".


ويختتم الغفوري بالتحذير من أن الفقر المتجذر في شمال اليمن يدفع الأسر لإرسال أبنائها إلى المؤسسات الحوثية، مما يوفر للحركة وقوداً لمعاركها القادمة، خاصة باتجاه عدن. ويشير إلى خطورة نجاح هذه التقنيات في ريف تعز، محذراً من أن المعضلة الحوثية، بتعقيداتها التاريخية والمؤسسية، في بدايتها وستتحول قريباً إلى مشكلة عابرة للحدود، على غرار التكتيكات النازية التي كانت تستخدم السكان المحليين كجنود لفتح مناطق جديدة.

مروان الغفوري: الحوثي كـ "الخميني" يستنزف مقاتليه بلا حساب الخبر السابق

مروان الغفوري: الحوثي كـ "الخميني" يستنزف مقاتليه بلا حساب

تعز تحت الحصار: 1891 جريمة وانتهاكاً تسجلها مليشيات الحوثي في 52 يوماً الخبر التالي

تعز تحت الحصار: 1891 جريمة وانتهاكاً تسجلها مليشيات الحوثي في 52 يوماً