اليمن: مستشفيات على حافة الانهيار تحت وطأة جرحى الحرب ودمارها
اليمن: مستشفيات على حافة الانهيار تحت وطأة جرحى الحرب ودمارها
تواجه المنظومة الصحية في اليمن ضغوطاً غير مسبوقة مع تصاعد وتيرة النزاع وتزايد أعداد جرحى الحرب، مما يضع المستشفيات، خاصة في مأرب وتعز وساحل البحر الأحمر، أمام تحدٍ هائل يتجاوز قدراتها الاستيعابية. وتشير التقارير إلى نقص حاد في المستلزمات الطبية الحيوية والكوادر المتخصصة، مما يهدد بانهيار كامل للخدمات الصحية الأساسية.
أفادت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بأن بعض المستشفيات الواقعة على خطوط التماس استقبلت ما يزيد عن 700 حالة إصابة خلال أسبوع واحد، مع تكرار الحوادث المؤلمة للإصابات الجماعية. هذا التدفق المتزايد للجرحى يضع ضغطاً هائلاً على الفرق الطبية، التي تضطر للعمل في ظل شحّ شديد في الإمدادات الجراحية، أدوية التخدير، الأكسجين، والمستلزمات الطبية الأساسية.
يواجه العاملون الصحيون مهمة مضنية تتمثل في معالجة جرحى الحرب إلى جانب الاستمرار في تقديم الرعاية الحيوية للأمهات والأطفال والمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة. وقد حذرت رئيسة بعثة اللجنة الدولية في اليمن، كريستين شيبولا، من أن قدرة النظام الصحي على استيعاب المزيد من المصابين قد تكون محدودة للغاية، مؤكدة أن الدعم الذي تقدمه اللجنة يركز على تمكين مستشفيات خطوط المواجهة من مواصلة علاج جرحى الأسلحة دون تمييز.
يشمل الدعم المقدم من اللجنة توفير المستلزمات الطبية، الاستجابة لحالات الطوارئ، خدمات الإسعاف والنقل الطبي، بالإضافة إلى التدريب على التعامل مع الإصابات الجماعية والجراحات الطارئة، وتقديم خدمات الأطراف الاصطناعية وإعادة التأهيل. وتتزامن هذه الأزمة الصحية مع موجات نزوح متزايدة، تفاقم للصعوبات الاقتصادية، وانتشار الأمراض، مما يزيد من معاناة السكان النازحين في الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية.
في غضون ذلك، رصدت منظمة الهجرة الدولية نزوح أكثر من 217 ألف شخص، يمثلون حوالي 36 ألف أسرة، حتى الثاني عشر من أكتوبر. وتستقبل محافظة تعز النصيب الأكبر من هؤلاء النازحين، بنسبة 55%، تليها محافظتا لحج وعدن. وتؤكد اللجنة الدولية للصليب الأحمر على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية، وتوفير الموارد اللازمة للخدمات الصحية، وتأمين ممرات آمنة للعاملين الطبيين والإنسانيين، مع التحذير من أن الاحتياجات المتزايدة قد تتجاوز القدرات المتاحة للاستجابة.