خريطة السيطرة في تعز تتغير.. هل ارتفعت حصة الحوثيين إلى 55%؟

خريطة السيطرة في تعز تتغير.. هل ارتفعت حصة الحوثيين إلى 55%؟

 

تعز – 10 أكتوبر 2026م

تشهد محافظة تعز تحولات ميدانية متسارعة مع اتساع رقعة المواجهات العسكرية في عدد من مديرياتها، في تطورات تثير تساؤلات بشأن حجم التغير الذي طرأ على خريطة السيطرة، ومدى انعكاسه على موازين القوى العسكرية والاقتصادية في المحافظة.

وبينما كانت تقديرات سابقة تشير إلى سيطرة القوات الحكومية على نحو 76% من مساحة المحافظة، مقابل 22% لجماعة الحوثيين و2% لمناطق التماس والتداخل، تطرح المعطيات الميدانية الأخيرة احتمال حدوث تحول واسع في هذه النسب، مع تقديرات أولية ترفع مساحة السيطرة الحوثية إلى نحو 55%.

غير أن هذه النسبة تظل تقديرًا أوليًا يحتاج إلى التحقق من خطوط السيطرة الفعلية على الأرض، خصوصًا في المديريات التي تشهد مواجهات متواصلة أو تتداخل فيها مواقع الطرفين.

أولًا: خريطة السيطرة قبل المواجهات الأخيرة

وفقًا للتقديرات السابقة المنقولة عن مسؤول حكومي، كانت خريطة السيطرة في تعز تتوزع على النحو الآتي:

- القوات الحكومية: 76% من مساحة المحافظة.

- جماعة الحوثيين: 22%.

- مناطق التماس والتداخل: 2%.

وكانت القوات الحكومية تسيطر على مساحات واسعة من المدينة والأرياف ومديريات الساحل، فيما تركز وجود الحوثيين في مديريات ومناطق أخرى، بينها شرعب السلام وشرعب الرونة وموزع ومقبنة ودمنة خدير وماوية وأجزاء من التعزية.

وتشير التقديرات نفسها إلى أن السيطرة الحكومية كانت تشمل 16 مديرية، مقابل خمس مديريات خاضعة للحوثيين، مع وجود مناطق تماس وتداخل في مديريات أخرى.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام تمثل تقديرات سابقة منسوبة إلى مسؤول حكومي، وليست بيانات مستقلة جرى التحقق منها ميدانيًا في الوقت الراهن.

ثانيًا: ماذا تغير بعد المواجهات الأخيرة؟

تشير التقديرات الأولية الواردة من الميدان إلى احتمال اتساع نطاق السيطرة الحوثية من نحو 22% إلى قرابة 55% من مساحة المحافظة، بالتزامن مع تقدم في عدد من المحاور.

لكن تثبيت هذه النسبة يتطلب التحقق من وضع المديريات والمناطق التي شهدت مواجهات، والتمييز بين السيطرة المستقرة والتقدم العسكري المؤقت ومناطق الاشتباك.

مدينة تعز وصبر: وفق المعطيات المتاحة، لا تزال مديريات المظفر والقاهرة وصالة ضمن مناطق السيطرة الحكومية، إلى جانب مديريات صبر الثلاث.

جبل حبشي: تشهد المديرية تداخلًا في السيطرة، مع وجود أجزاء تحت سيطرة القوات الحكومية وأخرى شهدت تقدمًا حوثيًا، ما يجعل تحديد نسب السيطرة فيها بحاجة إلى معلومات ميدانية أكثر دقة.

المعافر والصلو وسامع وحيفان: تشير المعلومات الواردة إلى توسع حوثي في عدد من المواقع والمحاور، مع استمرار المواجهات في بعض المناطق. ولا تتوافر معطيات كافية لتحديد المساحة التي انتقلت فعليًا من طرف إلى آخر في كل مديرية.

شرعب السلام وشرعب الرونة: تندرج المديريتان ضمن مناطق النفوذ الحوثي وفق التوزيع السابق الوارد في المعطيات.

موزع ومقبنة ودمنة خدير: تشير المعلومات المتاحة إلى وجود حوثي في هذه المديريات، دون توافر تفاصيل مستقلة وحديثة تحدد خطوط السيطرة داخل كل منها.

ماوية والتعزية: تتفاوت السيطرة داخلهما، مع الإشارة إلى بقاء أجزاء محدودة تحت سيطرة القوات الحكومية، وفق المعطيات المقدمة.

الوازعية: تشهد مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين، ما يجعل وضعها الميداني مفتوحًا على احتمالات التغير.

حيفان: تفيد المعلومات الواردة بعدم حدوث تحول واسع في خريطة السيطرة، باستثناء تقدم حكومي محدود باتجاه منطقة المنظرة، وهي معلومة تحتاج بدورها إلى التحقق الميداني.

ثالثًا: باب المندب وذوباب.. جبهة لم تُحسم

يمثل الساحل الغربي أحد المحاور المهمة في التطورات الأخيرة، خصوصًا مع إعلان القوات الحكومية دخول ذوباب وباب المندب في 5 أكتوبر الجاري.

لكن إعلان دخول القوات إلى مناطق معينة لا يعني بالضرورة إحكام السيطرة عليها أو انتهاء المواجهات.

وبحسب المعلومات الميدانية المتاحة حتى ظهر 10 أكتوبر، توقفت القوات الحكومية عند منطقة السويداء شرقي باب المندب تحت ضغط الهجمات الصاروخية والتعزيزات الحوثية، فيما استمرت المواجهات في محيط ذوباب ومطارها ومناطق العرضي والعمري.

وعليه، فإن الساحل الغربي لا يزال بحاجة إلى تقييم ميداني منفصل يحدد المواقع التي استقرت فيها السيطرة، وتلك التي لا تزال تشهد اشتباكات أو تغيرًا في خطوط المواجهة.

رابعًا: المفارقة الاقتصادية.. مساحة أقل وإيرادات أكبر

لا تقتصر أهمية التحولات في تعز على المساحة الجغرافية، بل تمتد إلى السيطرة على الموارد الاقتصادية ومصادر الإيرادات.

فوفقًا للتقديرات الواردة في المعلومات المقدمة، كان الحوثيون يحصلون على نحو 70% من الإيرادات الاقتصادية في المحافظة، مقابل 30% للمناطق الخاضعة للحكومة، رغم أن التقديرات نفسها كانت تمنح الحكومة السيطرة على نحو 76% من مساحة تعز.

وتعكس هذه الأرقام، إذا صحت، تفاوتًا واضحًا بين السيطرة الجغرافية والوزن الاقتصادي للمناطق، بالنظر إلى تمركز مصانع وشركات ومنشآت تجارية وصناعية في مناطق خاضعة للحوثيين.

ومع ذلك، فإن تقديرات الإيرادات تحتاج إلى بيانات مالية مستقلة تحدد مصادرها، وحجمها، والفترة الزمنية التي تغطيها، قبل اعتمادها مؤشرات دقيقة للمقارنة.

خامسًا: هل ارتفعت السيطرة الحوثية فعلًا إلى 55%؟

الإجابة النهائية تتوقف على التحقق من ثلاثة عناصر رئيسية:

1. خطوط السيطرة الفعلية: تحديد المواقع التي أصبحت تحت سيطرة مستقرة، بعيدًا عن مناطق الاشتباك والتقدم المؤقت.

2. المساحة الجغرافية: حساب المساحات التي انتقلت بين الطرفين، بدلًا من احتساب المديريات كاملةً لمجرد السيطرة على مراكزها أو بعض مناطقها.

3. توقيت المعلومات: توحيد تاريخ التقييم، لأن استمرار المواجهات يجعل أي خريطة عرضة للتغير خلال ساعات أو أيام.

كما أن عدد المديريات الخاضعة لطرف معين لا يكفي وحده لحساب نسبة سيطرته على مساحة المحافظة؛ فالمديريات متفاوتة في المساحة، وقد تتوزع السيطرة داخل المديرية الواحدة بين عدة أطراف.

الخلاصة

تكشف المعطيات المتاحة عن احتمال حدوث تحول مهم في خريطة السيطرة بمحافظة تعز، مع استمرار المواجهات في عدد من المديريات والمحاور، من الساحل الغربي إلى المناطق الداخلية.

لكن الانتقال من تقدير سابق يمنح القوات الحكومية 76% من مساحة المحافظة إلى تقدير جديد يرفع السيطرة الحوثية إلى 55% يمثل تحولًا كبيرًا لا يمكن تثبيته اعتمادًا على الأخبار المتفرقة وحدها.

والخلاصة الأهم: خريطة تعز تتحرك مع تطورات الميدان، لكن تحديد حجم هذا التحول يتطلب خريطة محدثة وموثقة، تفصل بين السيطرة المستقرة ومناطق التماس، وتقدم تقديرات قابلة للتحقق للمساحة والإيرادات معًا.

عمران: الحوثيون يحولون مسجداً إلى ساحة احتجاج شعبي بإغلاقه قسراً الخبر السابق

عمران: الحوثيون يحولون مسجداً إلى ساحة احتجاج شعبي بإغلاقه قسراً

خريطة السيطرة في تعز تتغير.. هل ارتفعت حصة الحوثيين إلى 55%؟ الخبر التالي

خريطة السيطرة في تعز تتغير.. هل ارتفعت حصة الحوثيين إلى 55%؟