العوج: الشائعات الحوثية تستهدف تعز.. ووحدة الصف ضرورية للانتصار
البروباغندا الإيرانية: روايات مضللة عن حرب اليمن وتوظيف للقضية الفلسطينية
نظام طهران يخوض معركة إعلامية لفرض روايته المضللة حول التطورات الميدانية في اليمن، بما يخدم مصالح الحوثيين ونفوذه في المنطقة، متجاهلاً التعقيدات الواقعية للصراع اليمني التي تتجاوز الصورة التي يروج لها الإعلام الإيراني.
تتوازى المعارك العسكرية في اليمن، لا سيما مع انطلاق عملية "فجر اليمن" وتقدم القوات الحكومية، مع معركة إعلامية موازية تقودها وسائل الإعلام الإيرانية. تسعى هذه الوسائل إلى تضليل الحقائق وتزييف الوقائع الميدانية لخدمة طهران، وذلك عبر نهج يتجاوز الانحياز الأيديولوجي إلى إعادة تعريف أطراف الصراع وتقديمه كامتداد للمواجهة الإيرانية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء عام 2014، عمل الخطاب الإعلامي الإيراني على تقديم الجماعة كسلطة شرعية وحركة شعبية مستقلة، مع التقليل من ارتباطها بطهران وتصوير خصومها كأدوات للقوى الإقليمية والدولية. إلا أن التطورات العسكرية الأخيرة، خاصة امتداد المعارك إلى مناطق استراتيجية على البحر الأحمر وباب المندب، كشفت زيف هذه الآلة الإعلامية.
تتجلى البروباغندا الإيرانية في هندسة التسميات، حيث تستخدم وسائل الإعلام الإيرانية تعبير "القوات المسلحة اليمنية" للإشارة إلى ميليشيات الحوثي، مما يضفي عليها صفة التمثيل للدولة اليمنية، بينما يتم تجريد القوات الحكومية من صفتها الرسمية ووصفها بـ "القوات المدعومة من السعودية" أو "المرتزقة". هذا التوظيف للمصطلحات يهدف إلى حسم مسألة الشرعية لدى الجمهور.
كما تعمل البروباغندا الإيرانية على الفصل بين الحوثيين وطهران فيما يتعلق بمصادر السلاح والقدرات العسكرية، وتقديم الهجمات كعمليات مستقلة. ورغم أن تقارير الأمم المتحدة ووسائل إعلام دولية وثقت حصول الحوثيين على أسلحة ومعدات عبر شبكات إقليمية ودولية، وغالباً ما تكون ذات أصول إيرانية، فإن الإعلام الإيراني يصر على رواية "الاكتفاء الذاتي" للجماعة.
يركز الخطاب الإعلامي الإيراني على تقديم حرب الحوثيين كجزء من صراع إقليمي ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، بدلاً من تناولها في سياق انقلاب الجماعة على العملية السياسية. ومع حرب غزة، تم توظيف القضية الفلسطينية لتقديم الحوثيين كقوة عسكرية "تنصر غزة" و"توحد الساحات"، مما يخدم المشروع التوسعي الإيراني وتعزيز نفوذها الإقليمي.
فيما يتعلق بباب المندب، تسعى وسائل الإعلام الإيرانية إلى ترسيخ صورة الحوثيين كقوة عسكرية تتحكم في هذا الممر البحري الاستراتيجي، بما يخدم المصالح الاستراتيجية للنظام الإيراني. وتكشف هذه الرواية عن تناقض في الخطاب الإيراني، حيث يظهر الحوثيون كجماعة مستقلة عند الحاجة للتنصل من المسؤولية، بينما يعودون ليكونوا جزءاً من "محور المقاومة" عندما تتحول إنجازاتهم إلى مكسب استراتيجي.
تستخدم البروباغندا الإيرانية خطاباً مزدوجاً؛ داخلياً، تقدم الحوثيين كجزء من "محور المقاومة" لإظهار اتساع نفوذ طهران وقدرة حلفائها على الضغط على خصومها. أما خارجياً، فتسعى إلى تضليل الرأي العام العربي والدولي، مع التركيز على مفردات "المقاومة" و"المستضعفين" لمواجهة "الاستكبار".