مأرب تستقبل عيد الأضحى وسط غلاء الأضاحي وشح السيولة
في مدينة مأرب، التي تعد ملاذاً لملايين النازحين الفارين من الحرب، يستقبل السكان عيد الأضحى المبارك وسط تحديات اقتصادية متزايدة، حيث تشهد أسواق المواشي ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الأضاحي، بالتزامن مع غياب شبه تام للسيولة المالية لدى المواطنين.
مع اقتراب العيد، تبدو أسواق المواشي في مأرب تعج بالمتسوقين، إلا أن النشاط الشرائي يظل أقل مقارنة بالأعوام السابقة. يعزو التجار ذلك إلى استمرار الأزمة الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية لدى الأسر، مما يجعل شراء الأضحية عبئاً مالياً كبيراً.
يؤكد تجار المواشي أن أسعار الأضاحي مرتفعة هذا العام، حيث وصلت أسعار بعض الكباش الكبيرة إلى ما بين 500 و600 ألف ريال يمني، بينما تتراوح أسعار الأصغر حجماً بين 180 ألفاً و300 ألف ريال. ويرجع التجار هذا الارتفاع إلى ضعف حركة الاستيراد، وارتفاع تكاليف النقل والأعلاف، بالإضافة إلى جهود المربين في رعاية المواشي طوال العام.
في المقابل، يعبر مواطنون، بمن فيهم النازحون، عن معاناتهم مع الغلاء، مشيرين إلى أنهم باتوا عاجزين عن توفير متطلبات العيد الأساسية، بما في ذلك الأضحية. ويشيرون إلى أن أرخص الأضاحي تباع بنحو 200 ألف ريال، وهو مبلغ يفوق قدرة العديد من الأسر محدودة الدخل في ظل الظروف المعيشية الصعبة وغياب فرص العمل.
يرى بعض التجار أن المشكلة لا تقتصر على الأسعار فحسب، بل تمتد إلى غياب السيولة المالية لدى المواطنين، مؤكدين أن الأسعار الحالية أقل مقارنة بالعام الماضي، ولكن القدرة الشرائية للمواطنين تراجعت بشكل كبير. يطالب التجار الجهات المعنية بالتدخل لضبط أسعار الأعلاف ودعم قطاع الثروة الحيوانية، معتبرين أن أي انخفاض في تكاليف التربية سينعكس إيجاباً على أسعار الأضاحي.
رغم هذه التحديات، تبرز قيم التكافل الاجتماعي، حيث يدعو مواطنون وتجار مقتدرون إلى مساعدة الأسر الفقيرة وتقاسم فرحة العيد. تؤكد هذه المبادرات على روح التماسك المجتمعي في مواجهة الظروف القاسية، حيث تتحول أسواق الأضاحي إلى مرآة تعكس الواقع الاقتصادي والمعيشي لليمنيين، مع إصرارهم على إحياء شعائر العيد والحفاظ على فرحة أسرهم.