مدرسة الزهراء بالمخا تحتفي بتخريج دفعة جديدة من طالبات الثانوية العامة
ضريبة الطعنة .. في خريف 2011 المشؤوم
في تاريخ الأمم، ثمة رجال يكتبون أقدار بلدانهم بمداد من الصبر والحكمة، وثمة كيانات لا تتقن سوى القفز من سفن النجاة لتغرق الجميع في يمّ التيه.
وحين نتأمل سيرة الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح لا نجد أنفسنا أمام قائد سياسي فحسب، بل مدرسة في الفروسية السياسية التي ترفعت عن الصغائر، وقابلت نكران الجميل بجَلَد وصبر لم يدرك الخصوم حقيقته وجوهره إلا حين وقعت الفأس في الرأس.
لقد كان صالح يدرك مبكراً أن الدولة هي الأم التي تحتوي الجميع، فبسط جناحه لحزب الإصلاح في زمن كان العالم فيه يتهيأ لصلبهم على مقصلة الإرهاب.
لم يكن دفاعه عنهم ترفاً، بل كان عقيدة وطنية ترفض أن يُساق يمني واحد إلى مسالخ القوى الدولية.
وقف الزعيم شامخاً أمام الإدارة الأمريكية في ذروة عنفوانها، وقال بملء فيه: لا.
رفض تصنيفهم، ورفض تسليم رموزهم، بل وذهب بنفسه خلف البحار ليعيد كرامة قياداتهم من المعتقلات الأوروبية قبل أن تبتلعهم غياهب جوانتنامو.
كان الزعيم يرى فيهم شركاء بناء، وفي مؤسساتهم جزءاً من فسيفساء الوطن..
ولكن، واهٍ من لكن التاريخية!
ففي خريف 2011، لم تسقط الأقنعة فحسب، بل سقطت الأخلاق السياسية في وحل الغدر.
تلك اليد التي حمتهم من درون واشنطن وسجون المخابرات الدولية، هي نفسها اليد التي طعنوها في وضح النهار.
تحولت مروءة صالح في أدبياتهم إلى ضعف، وحكمته إلى مناورة، فاستبدلوا الاستقرار بالفوضى، والوفاء بالخديعة، ظناً منهم أن كرسي الحكم أهون من دماء الرجل الذي صان تاريخهم.
صدق الراحل الدكتور سيف العسلي حين استشرف آفاق الفاجعة، فلعنة عفاش ليست مجرد مقولة، بل هي قانون العدالة السياسية.
إنها ضريبة الغدر بصمام أمان الأمة.
اليوم يتلفتون يمنة ويسرة فلا يجدون صالحاً يذود عن حياضهم ولا زعيماً يمتص صدمات العالم عنهم، بل وجدوا أنفسهم مشردين، يقتاتون على فتات الموائد التي لطالما حذرهم صالح من السمّ المدسوس فيها.
رحل الزعيم وبقيت مبادئه شاهدة على حقبة العصر الذهبي، ورحلوا هم خلف سراب صنعته أوهامهم، لتظل قصة صالح مع الإصلاح أبلغ درس في تاريخ اليمن المعاصر... إنك قد تخدع الناس بعض الوقت، لكنك أبداً لن تنجو من لعنة رجل كان لك الوطن حين لم يكن لك أحد.