تراجع المساعدات الدولية يهدد حياة 9 ملايين شخص

تراجع المساعدات الدولية يهدد حياة 9 ملايين شخص

أفاد موقع "Foreign Policy" بتراجع المساعدات الدولية من الدول الغنية بنسبة 23.1% خلال العام الماضي، وهو أكبر انخفاض مسجل في التاريخ الحديث. وتستند هذه الأرقام إلى بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، التي تُعد مصدراً موثوقاً لهذه الإحصائيات.


يتجاوز هذا الانخفاض التوقعات السابقة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، التي تراوحت بين 9% و17%. وقد تم سحب ما يقرب من 40 مليار دولار من المساعدات الموجهة للفئات الأكثر ضعفاً. ورغم أن هذا التراجع لا يمثل سوى جزء ضئيل من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، إلا أنه يُعد خياراً سياسياً متعمداً من قبل دول غنية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا.


يظهر الأثر المدمر لهذه التخفيضات في الواقع. ففي مخيم "كاكوما" للاجئين في كينيا، توقف 136,000 شخص عن تلقي الغذاء الضروري للبقاء على قيد الحياة بعد أن أوقفت الولايات المتحدة تمويلها لبرنامج الأغذية العالمي، مما أدى إلى وفاة 54 طفلاً على الأقل بسبب سوء التغذية. وتشير دراسة حديثة في مجلة "The Lancet" إلى أن 9 ملايين شخص إضافي، بمن فيهم 2.5 مليون طفل، قد يواجهون الوفاة نتيجة لخفض المساعدات.


ويشهد النظام الإنساني الحالي، الذي بُني بعد الحرب العالمية الثانية ونجح في انتشال مئات الملايين من الفقر، تفككاً. ويقترح الموقع ضرورة إعادة ترتيب أولويات المساعدات لتوجيهها نحو الأشخاص والأماكن الأكثر عرضة للخطر، ودعم البلدان في الاستثمار في نموها الخاص. يتطلب تفادي هذه الكارثة التركيز على المساعدات الإنسانية والتنموية في المناطق المتضررة من الصراعات والكوارث، مع الاستفادة من الكفاءة والتقنيات الجديدة.


بالإضافة إلى ذلك، يجب تطوير نموذج جديد للتعاون التنموي للبلدان ذات القدرات الأكبر، يكون موجهاً نحو النتائج وقائماً على الشراكة بين القطاعين العام والخاص. كما أن معالجة الديون المتزايدة على البلدان النامية، وربط المجتمعات بالكهرباء، يمكن أن يسهم في خلق فرص عمل للشباب وتقليل احتمالات البطالة الجماعية.


إن إظهار النتائج الملموسة لهذه الاستثمارات في المساعدات التنموية هو مفتاح تعزيز الدعم الشعبي. وتُظهر الاستطلاعات أن غالبية الناس يؤيدون التعاون الدولي لمعالجة قضايا الفقر والجوع والصراعات والأمراض، شريطة رؤية آثار إيجابية. إن مستقبل التعاون الإنساني والتنموي يكمن في تبني نماذج جديدة تحقق نتائج ملموسة اليوم وتلهم استثمارات مستقبلية، مما يعزز الأمن والازدهار الجماعي.

المجلس الأوروبي: الحصار على مضيق هرمز ليس حلاً الخبر السابق

المجلس الأوروبي: الحصار على مضيق هرمز ليس حلاً

تراجع المساعدات الدولية يهدد حياة 9 ملايين شخص الخبر التالي

تراجع المساعدات الدولية يهدد حياة 9 ملايين شخص