وزير الخارجية الأميركي يؤكد إطلاق سراح الصحفية كيتلسون: لن نتسامح مع خطف الأميركيين
المخا: اختبار لقدرة اليمن على حماية الأمن البحري العالمي
تُعد مدينة المخا، الواقعة في غرب محافظة تعز، نقطة محورية تتجاوز حدود الصراعات المحلية، لتصبح مؤشراً على قدرة الدولة اليمنية على تأمين أحد أهم الممرات البحرية عالمياً. هذا الموقع الاستراتيجي، القريب من باب المندب، يرفع أهمية ما يجري على ساحلها إلى مستوى الشأن الإقليمي والدولي، نظراً لتأثيره المباشر على حركة التجارة العالمية.
تمثل المخا ساحة اختبار حقيقية لمعنى الدولة وقدرتها على فرض الاستقرار في نقاط استراتيجية لا تحتمل أي تراخٍ. فالممرات الملاحية الحيوية لا تُحمى بالخطابات الرنانة، بل تتطلب سلطة مدركة لأهمية الموقع، وقادرة على استيعاب أن أي خلل في هذا الركن من تعز ستكون له امتدادات تتجاوز حدود اليمن لتصل إلى البحر الأحمر وطرق التجارة الدولية.
في هذا السياق، يبرز دور طارق صالح كعنصر فاعل في المشهد الميداني بالساحل الغربي، وخاصة في المخا. فقد ارتبط اسمه بجهود ساهمت في تحويل المنطقة إلى مساحة أكثر انضباطاً وقدرة على تأمين نفسها. هذا التحول، الذي يُنسب إلى جهود ميدانية واضحة، يكتسب قيمته الحقيقية حين يُقرأ في إطار الدولة وسعيها لترسيخ سيادتها، لا كجهد منعزل.
إن أمن المخا، كونها جزءاً لا يتجزأ من محافظة تعز، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأمن امتدادها البري. فالاستقرار في الساحل لا يكتمل إلا بوجود ظهر آمن وخطوط إسناد قوية داخل المحافظة. ولذلك، فإن ما يجري في مناطق مثل الوازعية وما جاورها له تأثير مباشر على المخا وعلى المحافظة ككل، وأي قراءة تفصل الساحل الغربي عن تعز تتجاهل الحقائق الجغرافية والميدانية.
تكمن المشكلة في السجالات الدائرة حول المخا في تقديم الخصومة السياسية على المصلحة العامة. عندما تتحول الحاجة إلى ضبط موقع استراتيجي إلى مادة للتنازع الحزبي، يضيع السؤال الجوهري حول من يخدم استقرار تعز واليمن. إن الرأي المنصف في مثل هذه القضايا هو ما يميز بين التنافس السياسي الطبيعي وبين العبث بمواقع لا يجوز أن تكون رهينة لحساسيات تنظيمية ضيقة.
تكتسب مظلة مجلس القيادة الرئاسي أهميتها من خلال تنظيم الأدوار الميدانية تحت سقف سياسي جامع. وقد أكد الرئيس رشاد العليمي على هذه النقطة، مشدداً على أن أمن الملاحة في البحر الأحمر هو شأن يتجاوز الإطار اليمني ليشمل مصالح العالم الأوسع. هذه المقاربة تضع المخا في معناها الصحيح كمدينة عند ملتقى المحلي بالدولي، يرتبط استقرارها بأمن عالمي.
في الخلفية، تقف المملكة العربية السعودية، كقائدة للتحالف العربي، بدور مفهوم يدعم تعزيز حضور الشرعية في مفاصل الدولة الحساسة، ويصون البحر الأحمر من أي انكشاف. فهذه الجهود تتقاطع مع حسابات التحالف ومصالح الإقليم في المرحلة الراهنة، وهي حقيقة تمليها الجغرافيا والسياسة.
أما القوى السياسية في تعز، وعلى رأسها حزب الإصلاح، فتواجه ملفاً يتطلب قراءة تتجاوز أدوات المناكفة المعتادة. فالمخا ليست خارج المحافظة أو خصماً لها، بل هي جزء لا يتجزأ من جسد تعز الممتد من الجبال إلى البحر. إن أي تجمعات لا تدرك ثقل هذا الملف مقارنة بالعناوين المحلية الضيقة، لن تزيد المشهد رصانة.
تشير الوقائع إلى أن المخا شهدت تحسناً في الضبط والإدارة والحضور الأمني خلال السنوات الأخيرة، مع قدرة أوضح على التعامل مع الموقع كمسؤولية لا غنيمة. ورغم وجود ملاحظات طبيعية على الأداء، فإن المبالغة في الإنكار لا تقل خللاً عن المبالغة في المديح. فالكتابة المنصفة لا تصادر حق النقد ولا ترى ما تحقق على الأرض.
السؤال الأجدر بالطرح ليس "من يربح من المخا في ميزان الاصطفاف؟" بل "ماذا ربحت الدولة اليمنية من تثبيت هذا الموضع؟" و"ماذا كسبت تعز من تماسك ساحلها الغربي؟" و"ماذا يعني للعالم بقاء هذه البقعة أقرب إلى النظام منها إلى الفوضى؟" الإجابة على هذه الأسئلة تكشف ببساطة أن المواقع الحساسة تُقاس بما تتركه من أمن، لا بما يُقال فيها من ادعاء.
في الختام، تمثل المخا امتحاناً لفكرة الدولة وقدرتها على الربط بين أمن البر وأمن البحر، وتقديم دليل عملي على أن اليمن قادر على حماية جزء من العالم عبر تأمين أحد أهم ممراته. المشاركة في تثبيت الأمن في هذا الموقع الاستراتيجي لا تخدم أصحاب الأدوار فحسب، بل تسهم في بناء المعنى الأوسع للدولة اليمنية، ولتعز حين تُقرأ كاملة، وللمخا حين تُرى على حقيقتها.