منهجية التجويع لدى سلطة المليشيا الحوثية.. لا رواتب رغم وفرة الايرادات!

منهجية التجويع لدى سلطة المليشيا الحوثية.. لا رواتب رغم وفرة الايرادات!

متابعات. في الوقت الذي تتدفق فيه الإيرادات إلى خزائن مليشيا الحوثي في صنعاء من مختلف المنافذ الجمركية والضرائب والجبايات المفروضة بالقوة، يعيش مئات الآلاف من موظفي الدولة في مناطق سيطرتها واحدة من أسوأ الأزمات المعيشية في تاريخهم، نتيجة حرمان شبه كامل من مرتباتهم منذ سنوات، والاكتفاء بصرف ربع راتب على فترات متباعدة لا تكفي لتغطية الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية. الموظفون الذين أفنوا أعمارهم في خدمة مؤسسات الدولة، يجدون أنفسهم اليوم بلا دخل ثابت، في ظل ارتفاع غير مسبوق في أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية والخدمات، ما يجعل شهر رمضان واقتراب عيد الفطر موسماً للقلق والخوف بدلاً من أن يكون مناسبة للطمأنينة والفرح. وزارة مسؤولة تحولت إلى منصة دعائية وزارة المالية الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي يفترض بها أن تكون الجهة السيادية المسؤولة عن إدارة المال العام وضمان انتظام صرف الرواتب وتأمين استقرار الدورة الاقتصادية في مناطق سيطرة المليشيا. غير أن الواقع يشير إلى تحول واضح في دورها، حيث انشغلت بإطلاق برامج رمضانية وأنشطة حوثية تحت مسميات “البر والإحسان”، في وقت يعاني فيه الموظفون من العجز عن توفير احتياجات أسرهم الأساسية. مراقبون يرون أن هذا التحول يعكس انحرافاً مؤسسياً خطيراً، إذ لم تعد الوزارة تمارس دورها كجهاز مالي للدولة، بل تحولت إلى واجهة دعائية تحاول تقديم نفسها كجهة خيرية، بينما تتجاهل مسؤوليتها القانونية والأخلاقية تجاه مئات الآلاف من الموظفين. تصريح الوزير.. اعتراف ضمني بالعجز أو تبرير للحرمان قبل أيام، ظهر وزير المالية في حكومة الانقلاب الحوثي غير المعترف بها دولياً، عبدالجبار أحمد، في لقاء متلفز على قناة تابعة للمليشيا، حيث وُجه إليه سؤال مباشر بشأن أسباب عدم صرف الرواتب للموظفين في مناطق سيطرة الحوثيين. وجاءت إجابته المثيرة للجدل: “ما يخلق المعدوم إلا الله”. هذا التصريح أثار موجة استياء واسعة في الأوساط الشعبية والوظيفية، ومنصات التواصل، إذ اعتبره كثيرون تهرباً واضحاً من المسؤولية، وتكريساً لفكرة العجز بدلاً من تقديم حلول عملية أو شفافية مالية توضح حجم الإيرادات وأوجه إنفاقها. كما رأى موظفون أن الرد يحمل دلالة خطيرة، مفادها أن الوزارة الحوثية لا ترى في صرف الرواتب التزاماً ملزماً، بل مسألة ظرفية قابلة للتبرير والتأجيل. إيرادات ضخمة وجبايات قسرية في المقابل، تؤكد تقارير اقتصادية محلية أن مليشيا الحوثي تتحصل على إيرادات مالية كبيرة من مصادر متعددة، تشمل الضرائب والجمارك والرسوم المفروضة على التجار وأصحاب المنشآت، إضافة إلى جبايات موسمية تحت مسميات مختلفة، بعضها يرتبط بمناسبات دينية طائفية أو فعاليات خاصة بالمليشيا. كما يتم فرض إتاوات مباشرة وغير مباشرة على القطاع الخاص، ما يضاعف الأعباء على التجار وينعكس بدوره على أسعار السلع في الأسواق. ورغم هذه الموارد، لا ينعكس حجم الإيرادات على تحسين الوضع المعيشي للمواطنين أو انتظام صرف المرتبات، الأمر الذي يطرح تساؤلات مشروعة حول أولويات الإنفاق وإدارة المال العام. الفجوة بين الإيرادات المتدفقة والرواتب المقطوعة أصبحت أحد أبرز مظاهر الاختلال المالي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث تتراكم الموارد في جهة، بينما تتراكم المعاناة في الجهة الأخرى. رمضان تحت وطأة الفقر مع اقتراب العشر الأواخر من رمضان واقتراب العيد، تتضاعف معاناة الأسر اليمنية في صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين. فتكاليف الغذاء والملابس واحتياجات العيد تشكل عبئاً ثقيلاً على الموظفين الذين لم يتسلموا حتى اللحظة ربع الراتب كجزء يسير من مستحقاتهم منذ سنوات. كثير من الأسر باتت تعتمد على الاقتراض أو المساعدات الفردية لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتها، فيما يجد أرباب الأسر أنفسهم في موقف حرج أمام أطفالهم مع اقتراب العيد دون قدرة على توفير متطلباته الأساسية. هذا الواقع لا ينعكس فقط على الجانب المعيشي، بل يمتد إلى الحالة النفسية والاجتماعية، حيث يسود شعور عام بالإحباط وفقدان الثقة بالمؤسسات، في ظل غياب رؤية واضحة لمعالجة الأزمة. احتقان شعبي يتصاعد حالة الاستياء لم تعد محصورة في أوساط الموظفين فحسب، بل امتدت إلى قطاعات واسعة من المواطنين الذين يرون أن إدارة المال العام تخضع لأولويات سياسية عنصرية وإعلامية، لا لمتطلبات الاستقرار المعيشي. يتحدث ناشطون عن احتقان شعبي متصاعد نتيجة استمرار الجبايات والضرائب من جهة، وغياب الرواتب والخدمات من جهة أخرى. ويرى كثيرون أن استمرار هذا النهج أدى إلى تعميق الأزمة الاجتماعية، خاصة في ظل تدهور القدرة الشرائية واتساع رقعة الفقر. الهوة بين الخطاب الرسمي للمليشيا الذي يتحدث عن الصمود والإدارة الرشيدة، وبين الواقع المعيشي الذي يزداد صعوبة، أصبحت واضحة للعيان، ما يفاقم حالة التذمر في الشارع. أزمة إدارة أم خلل في الأولويات؟ السؤال الذي يطرح نفسه بقوة اليوم يتمثل في ما إذا كانت الأزمة ناتجة عن عجز حقيقي في الموارد، أم عن خلل في ترتيب الأولويات وآليات الإنفاق. فالإيرادات المتحصلة من مختلف القطاعات تشير إلى وجود موارد مالية كبيرة ومعتبرة، غير أن توجيهها لا ينعكس على تحسين مستوى معيشة الموظفين أو إعادة الانتظام لصرف الرواتب. تحويل وزارة سيادية بحجم وزارة المالية إلى منصة لإطلاق مبادرات رمضانية رمزية، في وقت تعجز فيه عن أداء وظيفتها الأساسية، يعكس أزمة عميقة في مفهوم الإدارة العامة، ويطرح إشكالية تتعلق بطبيعة العلاقة بين مؤسسات الدولة والموظف، وبين المال العام والمصلحة العامة. ما يجري في وزارة المالية الخاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي بصنعاء يمثل نموذجاً صارخاً لاختلال الإدارة المالية في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث تتكدس الإيرادات وتتوسع الجبايات، بينما تتقلص رواتب الموظفين وتزداد معاناة المواطنين، خصوصاً في مواسم يفترض أن تكون عنواناً للتكافل والاستقرار. تصريح الوزير الحوثي الأخير لم يبدد المخاوف، بل زاد من حدة التساؤلات حول مستقبل الرواتب وإمكانية إعادة الاعتبار لدور الوزارة كمؤسسة مسؤولة عن المال العام، لا كواجهة دعائية. وفي ظل استمرار هذا الواقع، يبقى الموظفون والمواطنون هم الحلقة الأضعف في معادلة مالية تميل كفتها بعيداً عن احتياجاتهم الأساسية.

منهجية التجويع لدى سلطة المليشيا الحوثية.. لا رواتب رغم وفرة الايرادات! الخبر السابق

منهجية التجويع لدى سلطة المليشيا الحوثية.. لا رواتب رغم وفرة الايرادات!

منظمة "سام" تطالب الحوثيين بالكشف الفوري عن مصير الدكتورة أشواق الشميري المختفية قسراً الخبر التالي

منظمة "سام" تطالب الحوثيين بالكشف الفوري عن مصير الدكتورة أشواق الشميري المختفية قسراً