موجة نزوح من صنعاء بعد تصاعد العمليات الإسرائيلية : هل تُعدّ المخاطرة بالسكان مشاركة في الجريمة؟

موجة نزوح من صنعاء بعد تصاعد العمليات الإسرائيلية : هل تُعدّ المخاطرة بالسكان مشاركة في الجريمة؟

خاص:


شهدت أحياء متفرقة في صنعاء خلال الأيام الماضية موجة نزوح جديدة لسكانها، الى محافظات اخرى بعد تصاعد الغارات الجوية الإسرائيلية التي تقول مصادر محلية إنها ردود فعل على عمليات هجومية استُخدمت فيها طائرات مسيّرة وصواريخ. ونقلت تلك المصادر عن عشرات العائلات قرارها مغادرة منازلها والبحث عن مأوى آمن خارج العاصمة أو لدى أقارب في محافظات مجاورة، خشية استمرار القصف وتضرّر الأحياء السكنية.


أفاد لاجئون تحدثوا إلى وسائل إعلام محلية بأن الرعب من القصف المباشر على التجمعات السكنية هو الدافع الرئيس للنزوح، خصوصًا مع غياب بنيات إنقاذ فعّالة، ونقص الأدوية والأسرة في المستشفيات، وانعدام وسائل إسعاف كافية. وقال أحد النازحين: «خرجنا بملابسنا، لا نملك شيئًا، ونعلم أن العودة غير مضمونة طالما لم تتوقف أسباب القصف».


وتثير موجة النزوح تساؤلات أخلاقية وقانونية حادة في أوساط ناشطين وحقوقيين محليين، الذين يتساءلون: « مواصلة استهداف العدو، مع اليقين أن ردة فعله ستكون قصف أحياءنا، مشاركة في جريمة تدمير بلدنا وقتل أهلنا؟» هذا السؤال الذي تكرّر على لسان عدد من الأهالي يعكس قلقًا عميقًا من أن ثمن الخيارات العسكرية يُدفع دومًا من المدنيين الأبرياء.


تترافق هذه التساؤلات مع وصف واسع النطاق لحالة البنية التحتية في العاصمة بأنها عاجزة عن الاستجابة: «نفتقد سيارات إسعاف كافية، وفِرَق إنقاذ محترفة، وملاجئ آمنة، كما أن السلطة عاجزة عن إعادة إعمار ما دمرته الغارات»، تقول إحدى النازحات. ويضيف مختصون في الشؤون الإنسانية أن استمرار مثل هذه الدورة من الهجوم والرد قد يدفع باليمن إلى مرحلة نزوح جماعي طويل الأمد تُفقدها القدرة على استيعاب موجات جديدة من المشردين داخليًا أو على استقبال المزيد من المهجرين إلى الخارج.


من جانبها، دانت جمعيات حقوقية محلية ما وصفته بـ«سياسات تراهن على استمرار المواجهة بدون حساب لتبعاتها الإنسانية»، وحذّرت من أن تكرار مثل هذه السيناريوهات يقود إلى تفكك النسيج الاجتماعي واقتصاد منهك يفاقم أزمات البطالة والفقر وانقطاع الرواتب، ويصعب مهمة التعافي بعد أي هدوء مؤقت.


ويشير مراقبون إلى أن الحلول الإنسانية العاجلة تقتضي وقف الهجمات على الأحياء المدنية، فتح ممرات إغاثية، تأمين مستشفيات وحماية المرافق الخدمية، والعمل على خطة طوارئ لإيواء النازحين داخليًا وتقديم خدمات الطوارئ الطبية والنفسية لهم. كما دعا ناشطون وحقوقيون الجهات المعنية إلى إعادة تقييم السياسات وتبني مقاربات تُحفظ أرواح المدنيين وتُقلّل من احتمال وقوع مجازر إنسانية.


وخاطب بعض الأهالي والناشطين القيادات قائلين: «مواقفنا تجاه قضية فلسطين ثابتة، لكن واجبنا الأخلاقي أولًا حماية أهلنا وبقائهم على قيد الحياة. لا نريد أن نُضيع وطننا في معارك تُستدرجنا إليها وليس لنا فيها من طاقة صمود إضافية». وطالبوا بفتح حوار وطني عاجل لمراجعة سياسات المواجهة الضاغطة على المدنيين وبتوفير بدائل سياسية وأمنية تحفظ البلاد من الانهيار.


حتى الآن لم يصدر أي بيان رسمي يذكر أرقامًا دقيقة للنازحين من صنعاء أو إجراءات حكومية محددة للتعامل مع موجة النزوح الأخيرة، فيما تبقى الحاجة ماسّة إلى جهود إغاثية محلية ودولية متضافرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وحماية المدنيين من تكرار الكارثة.

طارق صالح يكرم أبطال البحرية وخفر السواحل لجهودهم في إنقاذ ضحايا سيول الساحل الغربي الخبر السابق

طارق صالح يكرم أبطال البحرية وخفر السواحل لجهودهم في إنقاذ ضحايا سيول الساحل الغربي

تعز: القبض على المتهم الرئيسي في حادثة مقتل البركاني الخبر التالي

تعز: القبض على المتهم الرئيسي في حادثة مقتل البركاني