محافظ تعز يشيد بالمبادرة الإنسانية السعودية ودورها في دعم أبناء المحافظة
الصين تحت ضغط: هجمات الحوثيين تستدعي إعادة تقييم سياستها تجاه الرياض وطهران
تجد الصين نفسها أمام معضلة متزايدة في سياستها تجاه الشرق الأوسط، حيث تدفع هجمات الحوثيين المتصاعدة ضد السعودية بكين إلى إعادة النظر في نهجها الدبلوماسي التقليدي، وسط تزايد المخاطر الاقتصادية والسياسية على مصالحها الحيوية.
شهدت الفترة بين 6 و11 أكتوبر/تشرين الأول سلسلة من الهجمات الحوثية التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض، مما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا المدنيين. كما باءت محاولة استهداف مطار الملك فهد الدولي في الدمام بالفشل بفضل الدفاعات الجوية السعودية. ولم تكن هذه الهجمات استثنائية، فقد سبقتها استهدافات متكررة لمنشآت نفطية ومدنية في المملكة، مما يشير إلى تطور مقلق في قدرات الجماعة، التي يبدو أنها واصلت تعزيز ترسانتها العسكرية بالصواريخ والطائرات المسيرة بالرغم من العقوبات الدولية.
تتعقد الأزمة بسبب استنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية لدى السعودية نتيجة للتوترات الإقليمية، وعدم قدرة الولايات المتحدة، المورد الرئيسي للسلاح، على تلبية احتياجات حليفتها بشكل فوري نظراً لنقص مخزونها الإنتاجي. هذا الوضع يجعل السعودية أكثر عرضة لهجمات الحوثيين، وهو ما يثير قلق بكين التي تدين الهجمات وتدعو إلى ضبط النفس، لكنها قد تحتاج إلى تقديم دعم أكثر جدية يتجاوز الدعوات الدبلوماسية.
من الناحية الاقتصادية، تشكل هجمات الحوثيين تهديداً مباشراً لإمدادات النفط الخام الصيني، حيث تعد السعودية ثاني أكبر مورد لها. وقد أجبرت التطورات الأخيرة، بما في ذلك إغلاق الحوثيين لمضيق باب المندب والهجمات على خط أنابيب شرق غرب، السعودية على العودة للاعتماد على مسارات أكثر خطورة مثل مضيق هرمز وقناة السويس، مما رفع أسعار النفط العالمية.
سياسياً، قد تؤدي هجمات الحوثيين إلى توتر العلاقات الصينية السعودية، خاصة مع صعوبة الحفاظ على توازن بكين بين الرياض وطهران. ورغم إدانة الصين لهجمات الحوثيين، فإن عدم وجود خطوات عملية ملموسة قد يدفع الرياض إلى رفع سقف توقعاتها من بكين، مما يضع الصين أمام تحدٍ للحفاظ على علاقاتها المتوازنة مع الشريكين الرئيسيين.
تجد بكين نفسها أمام هامش ضيق للمناورة، ولكن الخيارات لم تنفد بعد. فبدلاً من التدخل العسكري المستبعد، يمكن للصين تزويد السعودية بمزيد من منظومات الدفاع الجوي والطائرات المسيرة. هذه الخطوات قد تعزز قدرات الدفاع السعودية دون تجاوز خطوط الصين الحمراء، ولكن يبقى السؤال حول مدى استعداد بكين لاتخاذ هذه الخطوة في ظل سعيها للحفاظ على توازنها الاستراتيجي.