المجتمع الدولي يتسبب في وصول إيران إلى باب المندب
يشير تحليل معمق إلى أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية مباشرة في تمكين إيران من السيطرة على مضيق باب المندب، وذلك عبر سياسات تواطؤ وتجاهل مستمرة أدت إلى ترسيخ نفوذ طهران في اليمن والبحر الأحمر.
تعتبر سيطرة إيران ومليشياتها على مضيق باب المندب مفاجأة متوقعة بالنظر إلى تاريخ طويل من الصدمات التي ساهم فيها المجتمع الدولي، مما مهد الطريق لهذه التطورات. لقد تجاهل العالم قضية اليمنيين وصراعهم لاستعادة دولتهم، واكتفى بالتقليل من شأن قدراتهم في حماية الملاحة مقابل إشادات شكلية، متجاهلاً في الوقت نفسه مصادر التهديد الحقيقي.
لم يكتف المجتمع الدولي بممارسة الحياد تجاه تغول المليشيات الإيرانية في اليمن، بل ذهب إلى حد التواطؤ المباشر معها. ويتحمل المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، ومجلس الأمن، المسؤولية المباشرة عن توطين نفوذ الحرس الثوري الإيراني في البحر الأحمر وموانئ الحديدة، عندما وقفوا في وجه عملية تحرير المدينة ومنعوا القوات اليمنية من استكمال مهمتها لتأمين الساحل الشمالي.
إن ما يحدث في باب المندب هو نتيجة مباشرة لقرارات واتفاقيات دولية، مثل اتفاق ستوكهولم، التي تمت عرقلة تنفيذها والتواطؤ مع التحايل عليها. وعلى الرغم من تزايد الأعمال العدائية ضد السفن التجارية، لم تتلق القوات اليمنية في الساحل الغربي الدعم الكافي، بينما اقتصرت الجهود الدولية على مهام بحرية شكلية لم تمنع استهداف السفن أو التحول إلى رأس الرجاء الصالح، ولم تتعامل مع مصدر التهديد الحقيقي.
وقد فشل مجلس الأمن والأمم المتحدة فشلاً ذريعاً في حماية البعثات الأممية في الحديدة، وتعرض مسؤولوها للاعتداء والاحتجاز. إن سيطرة إيران على باب المندب تمثل نهاية كارثية لجهود استمرت قرابة عقد، بفضل التواطؤ الدولي والتجاهل واللامبالاة التي حولت الملف اليمني إلى ورقة مساومة.
يجب على المجتمع الدولي تحمل كامل العواقب، وعلى اليمنيين إيجاد طريقهم بأنفسهم لاستعادة دولتهم، بعيداً عن أي شرعية دولية فقدت مصداقيتها.