تعتيم حوثي على معارك غربي تعز.. عندما يصبح الصمت جزءاً من الرواية

تعتيم حوثي على معارك غربي تعز.. عندما يصبح الصمت جزءاً من الرواية

 

تكشف متابعة وسائل الإعلام الحوثية للتصعيد في غربي تعز عن تعتيم إعلامي واضح ومحاولة متعمدة لإخفاء حقيقة ما يجري في الميدان، في وقت تكتفي فيه المنصات الرسمية التابعة للجماعة، وفي مقدمتها المسيرة ونسخة اليمن ووكالة سبأ المصادرة حوثيا، بتغطية محدودة لا تقدم للجمهور صورة حقيقية عن سير المعارك أو حجم الخسائر والتطورات على الأرض.

ولا تبدو المسألة مجرد ضعف في التغطية، بل أقرب إلى سياسة إعلامية محسوبة تقوم على حجب المعلومات التي قد تكشف كلفة المعركة على الجماعة. فلا تفاصيل عملياتية واضحة، ولا حصيلة معلنة للخسائر، ولا كشف للمواقع التي تدور فيها المواجهات، فيما تترك وسائل الحوثيين المتابع أمام رواية ناقصة ومتعمدة الغموض.

وفي الوقت الذي تتصاعد فيه المواجهات غربي تعز، تدفع الآلة الإعلامية الحوثية بملفات أخرى إلى الواجهة، خصوصاً فعاليات المولد النبوي والقدس وفلسطين، في محاولة لإزاحة المعارك عن دائرة الاهتمام العام، وعدم منح التطورات الميدانية مساحة تكشف حقيقة ما يجري.

أما حين تضطر الجماعة إلى التعليق، فيتجه خطابها إلى الحديث عن «تحشيدات مدعومة سعودياً» ورفع الجاهزية، في محاولة لقلب اتجاه الرواية وتحميل الطرف الآخر مسؤولية التصعيد، بدلاً من مواجهة الأسئلة الأساسية: ماذا يحدث في الجبهة؟ وما حجم الخسائر؟ ومن يسيطر على الأرض؟

رواية انتصار جاهزة.. وهروب من حقيقة الميدان

الأكثر دلالة أن الحوثيين لا يقدمون رواية إعلامية متماسكة عن المعركة؛ فبينما تلتزم المنصات الرسمية بالصمت والحذر، تتحرك وسائل وحسابات قريبة من الجماعة لتسويق روايات أكثر تفاؤلاً، تتحدث عن الصمود والمكاسب وتوحي بأن المعركة تسير وفق ما تريده الجماعة.

وهنا تظهر وظيفة هذا التناقض: الإعلام الرسمي يحتفظ بمسافة عن النتيجة، بينما تُستخدم المنصات القريبة لاختبار رواية الانتصار أمام الجمهور.

فإذا جاءت التطورات الميدانية في صالح الحوثيين، يمكن إعادة تدوير تلك الروايات وتقديمها لاحقاً باعتبارها حقيقة رسمية؛ أما إذا جاءت النتائج عكس ذلك، فإن الجماعة تستطيع ببساطة التنصل من الروايات المتداولة باعتبارها صادرة عن منصات غير رسمية.

إنها، في المحصلة، إدارة انتقائية للمعلومة العسكرية: إخفاء ما قد يسبب الحرج، وتضخيم ما يمكن توظيفه دعائياً.

المعركة التي لا يريد الحوثيون أن يروها

تكشف هذه السياسة عن هشاشة الرواية الحوثية أكثر مما تخفيه؛ فالإعلام الذي يزعم امتلاك زمام المبادرة لا يحتاج إلى هذا القدر من التعتيم والمراوغة في نقل نتائج معركة ميدانية.

ولهذا، فإن الصمت الحوثي عن معارك غربي تعز يستحق أن يُقرأ بحد ذاته باعتباره معلومة إعلامية؛ فحين تتجنب الجماعة إعلان الخسائر أو تحديد المواقع أو تقديم حصيلة واضحة، فإنها تترك انطباعاً بأن لديها ما تخشى كشفه للرأي العام.

وفي هذه الحالة، لا يعود الإعلام الحوثي ناقلاً للمعركة، بل يتحول إلى جزء من المعركة نفسها؛ يستخدم التعتيم لتأخير الحقيقة، والدعاية لصناعة صورة بديلة، والضبابية لحماية الجماعة من تبعات أي انتكاسة ميدانية.

الخلاصة

ما يجري في إعلام الحوثيين ليس تغطية عسكرية بقدر ما هو إدارة سياسية للمعلومة.

فالمعركة تُخفى عندما تكون تفاصيلها محرجة، والخسائر لا تُعلن، والنتائج لا تُحسم في الخطاب الرسمي، بينما تُترك المنصات القريبة من الجماعة لتجريب روايات دعائية قابلة للتعديل.

وبذلك يحاول الحوثيون أن يخوضوا معركة غربي تعز مرتين: مرة بالسلاح على الأرض، ومرة بالتضليل الإعلامي أمام الجمهور.

لكن مهما طال التعتيم، تبقى الكلمة الفصل للميدان؛ فالروايات يمكن إعادة صياغتها، والأخبار يمكن حجبها، لكن نتائج المعارك والسيطرة على الأرض والخسائر لا يمكن إخفاؤها إلى الأبد.

تعتيم حوثي على معارك غربي تعز.. عندما يصبح الصمت جزءاً من الرواية الخبر السابق

تعتيم حوثي على معارك غربي تعز.. عندما يصبح الصمت جزءاً من الرواية

اليمن: الجفاف وتصعيد الحوثيين يفاقمان أزمة الغذاء.. 4 محافظات في وضع طوارئ حتى 2027 الخبر التالي

اليمن: الجفاف وتصعيد الحوثيين يفاقمان أزمة الغذاء.. 4 محافظات في وضع طوارئ حتى 2027