الحوثيون يحولون التجويع والإفقار إلى سياسة ممنهجة لإحكام السيطرة

الحوثيون يحولون التجويع والإفقار إلى سياسة ممنهجة لإحكام السيطرة

كشف تقرير حقوقي استقصائي حديث عن منظومة متكاملة من السياسات الاقتصادية والنقدية والإدارية التي أنشأتها مليشيا الحوثي منذ انقلابها، والتي حولت الغذاء والدخل والخدمات الأساسية إلى أدوات للسيطرة على المواطنين، فيما وصفه التقرير بـ"الحصار الداخلي" الذي أدى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.


أوضح التقرير، الموسوم «الحصار الداخلي.. سياسات مليشيا الحوثي في إفقار اليمنيين وإخضاعهم»، أن المليشيا لم تعتمد في فرض سيطرتها على التهديد بالسلاح والقوة فقط، بل استخدمت قطع الرواتب، وحظر تداول العملة، وفرض الجبايات، وإغلاق الطرق، والتضييق على العمل الإنساني، لإخضاع المجتمع وإدامة حالة الفقر والاعتماد على المساعدات.


وأشار التقرير إلى أن 19.5 مليون يمني باتوا بحاجة إلى المساعدات الإنسانية والحماية، فيما يعاني 17.1 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي، مع توقع ارتفاع العدد إلى 18.3 مليوناً بحلول عام 2026. كما يعاني 2.2 مليون طفل سوء التغذية الحاد، و1.3 مليون امرأة حامل ومرضع، فضلاً عن 4.8 مليون نازح داخلياً، بينما تعمل 59.3% فقط من المرافق الصحية بكامل طاقتها.


وأكد التقرير أن سياسات الحوثيين دفعت معدلات الفقر إلى مستويات غير مسبوقة، حيث ارتفع عدد اليمنيين الواقعين تحت خط الفقر من أقل من 12 مليون شخص عام 2014 إلى أكثر من 32 مليوناً بحلول منتصف 2026، ويعيش 88% من السكان بأقل من دولار واحد للفرد يومياً.


وفي الجانب الاقتصادي، فرضت المليشيا جمارك داخلية ورسوماً وجبايات مضاعفة على السلع الأساسية عبر موانئ الحديدة، التي استقبلت 75% من واردات اليمن خلال 2024 و67% خلال 2025، مما رفع الأسعار وأثقل كاهل المواطنين. كما حمل التقرير المليشيا مسؤولية تعميق الانقسام النقدي بعد حظر تداول العملة الصادرة عن البنك المركزي في عدن، مما أدى إلى انقسام الاقتصاد وارتفاع تكاليف الحوالات والتجارة، بالتزامن مع حرمان 85% من موظفي الدولة من رواتبهم.


امتد الحصار ليشمل الجغرافيا عبر إغلاق الطرق، لا سيما طرق محافظة تعز، وفرض مسارات بديلة رفعت تكاليف النقل والتجارة، بالإضافة إلى الاستيلاء على طائرات الناقل الوطني، مما فاقم معاناة المرضى والمسافرين والطلاب. وفي ملف العمل الإنساني، وثق التقرير احتجاز 163 موظفاً أممياً ودولياً وإنسانياً، واقتحام أو مصادرة 73 مقراً تابعاً للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، والتدخل في توزيع المساعدات، مما أدى إلى تعطيل وتقليص برامج الإغاثة.


واعتبر التقرير أن حادثة التدافع المأساوية في صنعاء عام 2023، التي أودت بحياة عشرات المدنيين أثناء انتظارهم مساعدات نقدية، تمثل صورة واضحة لنتائج سياسات الإفقار والتجويع التي دفعت آلاف الأسر إلى المخاطرة بحياتها. وخلص إلى أن ما يجري ليس أزمة اقتصادية عفوية، بل نتاج منظومة قمع قائمة على السيطرة على الموارد وحرمان السكان منها.


دعت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل إنهاء الانقلاب الحوثي، وإلغاء القيود المفروضة على العملة، وفتح الطرق، والإفراج عن جميع موظفي الإغاثة المحتجزين، وضمان صرف رواتب موظفي الدولة، وحماية العمل الإنساني، ومحاسبة القيادات المتورطة في سياسات التجويع والإفقار الممنهج.

الحوثيون يحولون التجويع والإفقار إلى سياسة ممنهجة لإحكام السيطرة الخبر السابق

الحوثيون يحولون التجويع والإفقار إلى سياسة ممنهجة لإحكام السيطرة

الأمم المتحدة تخصص 10 ملايين دولار لمواجهة الجوع في اليمن وتكشف عن تفاقم الأزمة الخبر التالي

الأمم المتحدة تخصص 10 ملايين دولار لمواجهة الجوع في اليمن وتكشف عن تفاقم الأزمة