إضراب واسع يشل أسواق الجوف احتجاجاً على مقتل تاجر على يد عنصر حوثي
إيران والحوثيون: تصعيد باب المندب يهدد الأمن القومي العربي
تؤكد التطورات الأخيرة في الجبهة اليمنية، لا سيما استهداف باب المندب، التزام الميليشيات الحوثية بالتوقيت الإيراني لتفعيل ورقة الضغط، مما يكشف عن أجندة طهران الواضحة في المنطقة. إن التذرع بالحصار لتبرير استهداف المصالح السعودية بحراً هو ادعاء منافق يهدف إلى إخفاء الدور الإيراني المحرك لهذه التصعيدات.
تواصل إيران سياسة الابتزاز الرخيص والمكلف للمنطقة العربية ودول الخليج عبر تمددها الأفقي المستمر لأدوات التهديد، حيث يمتد التصعيد من مضيق هرمز إلى باب المندب والبحر الأحمر، مروراً بخليج عمان وعدن. وتتشابه التهديدات الإيرانية باستهداف البنية التحتية لدول الخليج مع تهديدات الحوثيين المشابهة ضد السعودية، مما يؤكد أن الابتزاز بالإرهاب والترهيب هو سلوك راسخ لطهران وذراعها في اليمن.
تتآكل خيارات الحوثيين مع غرق إيران في مستنقع أزماتها. إلا أن إيران وذراعها الحوثية قد لا تدركان متأخراً أن اليمن والسعودية يشكلان جبهة واحدة من منظور الجغرافيا السياسية، وجسداً واحداً من منظور الأمن الوطني والقومي. فجغرافيا المنطقة وتاريخها لا يسمحان لطهران بالاقتراب من صنعاء وصعدة أكثر من الرياض وجدة. وبالتالي، فإن اليمن في سياق المواجهة الحالية لا يمثل نفسه فقط، بل يمثل المنطقة العربية وأمنها القومي ومصالحها الوجودية المشتركة.
يلجأ عبدالملك الحوثي إلى تعزيز الدعاية والتحشيد الأسبوعي، محاولاً إيهام أتباعه بـ"الشعبية" الزائفة، رغم أن خطابه يفتقر إلى المصداقية والقبول لدى الناس. لقد أدت سنوات الهدنة الطويلة إلى انكشاف حقيقة الظلم والإفقار والتجويع الذي تسببت به الميليشيات، مما أسقط كل الذرائع التي حاولت تقديمها. ورغم خطاباته عن الجوعى والفقراء، يتذكر اليمنيون خطاباته الأولى حول رفع الأسعار الذي مهد الطريق لسرقة مقدرات الدولة.
لم تعد الخطابات المنافقة حول الحصار والتغرير باليمنيين تجدي نفعاً، فالشعب يدرك أن المعاناة هي من صنع الميليشيات التي تمتص دماءه. لقد بلغ العناء باليمنيين حده، وحان الوقت لاستعادة اليمن قوته وصوته. وتبدو معركة الخلاص، التي طال انتظارها، أقرب إلى التحقيق أكثر من أي وقت مضى، حيث لم يعد بمقدور لص الدار الاستقواء بتفرق الجبهات. لقد تفاقمت المعاناة، وحان للشعب أن ينتصف لنفسه.