اليمن في المرتبة 46 عالمياً: مفارقة تكلفة المعيشة وانعكاساتها الاقتصادية
أظهر تصنيف حديث لمنصة "نومبيو" (Numbeo) لمؤشر تكلفة المعيشة لعام 2026 أن اليمن يحتل المرتبة الثانية عربياً والـ 46 عالمياً، مسجلاً 53.1 نقطة. يقيس هذا المؤشر أسعار السلع والخدمات الاستهلاكية مقارنة بمدينة نيويورك كمعيار مرجعي، ويعكس ارتفاعاً في مستويات الأسعار مقارنة بالعام السابق.
ويأتي هذا التصنيف ليبرز مفارقة اقتصادية واضحة، حيث لا يقابله تحسن ملموس في مستويات دخل السكان أو قدرتهم الشرائية. فالتقرير يقتصر على قياس أسعار السلع والخدمات الأساسية، بما في ذلك المواد الغذائية، والمطاعم، ووسائل النقل، والخدمات، دون التطرق إلى مستويات الأجور، أو جودة الخدمات المقدمة، أو القوة الشرائية الفعلية للمواطنين.
وعلى الصعيد العربي، تصدرت الإمارات القائمة بمؤشر بلغ 55.2 نقطة، لتأتي اليمن في المرتبة الثانية، تليها قطر. وتُظهر هذه الأرقام استمرار الضغوط المعيشية على السكان في اليمن، حيث تظل تكاليف الإنفاق اليومي على السلع والخدمات مرتفعة، لا تتناسب مع الظروف الاقتصادية السائدة. في المقابل، هيمنت دول الخليج على صدارة التصنيف العربي، بينما جاءت دول مثل مصر وليبيا وسوريا والجزائر وتونس والعراق ضمن الدول الأقل تكلفة للمعيشة في المنطقة.
وتثير هذه النتائج تساؤلات حول آليات تحديد المؤشرات الاقتصادية ومدى دقتها في عكس الواقع المعيشي للمجتمعات، خاصة في ظل الأزمات والتحديات الاقتصادية التي تواجه دولاً مثل اليمن. ويبقى تأثير هذه الأرقام على السياسات الاقتصادية المستقبلية، ومدى قدرتها على معالجة الفجوة بين تكاليف المعيشة ومستويات الدخل، محور اهتمام المراقبين.