أسرة يمنية تناشد العودة إلى الوطن بعد عقد من المعاناة في الهند
تقرير حقوقي: أكثر من 760 انتهاكاً حوثياً في صنعاء عام 2025 وتحذير من "التجويع السياسي"
كشف تقرير حقوقي صادر عن منظمة "دي يمنت للحقوق والتنمية" عن توثيق 761 انتهاكاً لحقوق الإنسان ارتكبتها مليشيا الحوثي في أمانة العاصمة صنعاء ومديرياتها خلال عام 2025، مسجلاً زيادة تقارب 10% مقارنة بعام 2024. يأتي هذا التقرير في ظل تصاعد الانتهاكات التي تستهدف المدنيين، مما يثير قلقاً متزايداً بشأن مستقبل حقوق الإنسان في اليمن.
التقرير، الذي حمل عنوان "أنا جاوع"، شدد خلال مؤتمر صحفي على أن هذه الوثيقة تمثل سجلاً قانونياً لتوثيق الانتهاكات والمطالبة بمساءلة مرتكبيها. وقد دعا مدير عام مكتب حقوق الإنسان بأمانة العاصمة، فهمي الزبيري، المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم والضغط لوقف هذه الممارسات المستمرة بحق المدنيين، مؤكداً على ضرورة محاسبة المسؤولين لضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات.
وأوضح التقرير أن سياسات الحوثيين لم تقتصر على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى ما وصف بـ"التجويع السياسي والفكري" عبر تقييد الحريات العامة وحرية التعبير، واستهداف الهوية الجمهورية. وأشار إلى استحداث المليشيا لجهاز أمني جديد في مايو 2025 تحت مسمى "جهاز أمن الثورة"، بهدف تنفيذ حملات اختطاف جماعية وقمع المعارضين، مما يشكل تهديداً مباشراً لاستقرار المجتمع واستقلالية الأفراد.
وتصدر الاحتجاز التعسفي قائمة الانتهاكات المسجلة بـ162 حالة، تلاه النهب والاعتداء على الممتلكات الخاصة (65 حالة)، والاعتداء على القطاع الخاص (62 حالة)، ثم الاعتداء على الحق في الحياة (53 حالة)، والتطييف (52 حالة). كما رصد التقرير 51 حالة لكل من المحاكمات السياسية غير القانونية والانتهاكات بحق الأطفال، بالإضافة إلى عشرات الانتهاكات التي طالت التعليم والحريات الدينية وحرية الرأي والتعبير والتعذيب والإخفاء القسري واقتحام المنازل. وقد سجل شهر سبتمبر أعلى معدل للانتهاكات بواقع 107 حالات، بينما تصدرت مديرية السبعين قائمة المديريات الأكثر انتهاكاً بـ144 حالة.
وسلط التقرير الضوء على 156 انتهاكاً استهدفت مواطنين على خلفية الاحتفاء بذكرى ثورة 26 سبتمبر، شملت احتجازات وإخفاءً قسرياً ومداهمات للمنازل. كما رصد 129 انتهاكاً بحق العاملين في المنظمات الدولية والقطاع الإنساني، تضمنت اختطاف وإخفاء موظفين ومداهمة مقار المنظمات، في محاولة للسيطرة على العمل الإنساني. وربط التقرير بين هذه الانتهاكات والممارسات الاقتصادية المتمثلة في انقطاع مرتبات أكثر من 70% من موظفي القطاع العام وفرض الجبايات، مما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية بنحو 80%، ودفع نسبة كبيرة من الأسر إلى دائرة الفقر، وإغلاق العديد من المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
خلص التقرير إلى أن الانتهاكات الموثقة ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وفق نظام روما الأساسي. ودعا الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى تفعيل آليات المساءلة، وإنشاء لجنة تحقيق دولية مستقلة، وضمان الإفراج عن المحتجزين تعسفياً والمخفيين قسراً، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق. كما طالب الحكومة الشرعية بتعزيز آليات حماية المدنيين ورصد وتوثيق الانتهاكات، مؤكداً على أن تجاهل هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وتقويض جهود السلام والاستقرار في اليمن.