اليمن: الألغام الحوثية تواصل حصد الأرواح وتعميق المعاناة الإنسانية
تستمر مآسي اليمنيين بفعل آلاف الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها مليشيا الحوثي الإرهابية، والتي لم تقتصر آثارها المدمرة على الحرب والنزوح وفقدان مصادر الدخل، بل امتدت لتلاحق المدنيين في تفاصيل حياتهم اليومية، مخلفةً آلاف الضحايا من الرجال والنساء والأطفال، فضلاً عن خسائر فادحة بالممتلكات والثروة الحيوانية.
تُزرع هذه الألغام بصورة عشوائية في المزارع والطرقات والمراعي ومجاري السيول ومناطق التماس، لتشكل تهديداً دائماً لحياة السكان وتحرم آلاف الأسر من الوصول إلى أراضيها ومصادر رزقها. وعلى الرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها الفرق الهندسية ومشروع "مسام" لنزع الألغام، فإن انتشار هذه الأجسام القاتلة لا يزال يمثل تحدياً إنسانياً وأمنياً كبيراً، خاصة في المحافظات التي شهدت مواجهات عسكرية واسعة.
وفي خطوة تعكس استمرار الجهود الإنسانية لحماية المدنيين، أعلن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية تمديد العمل بمشروع "مسام" لنزع الألغام في اليمن لعام إضافي. ويُعد مشروع "مسام" من أبرز المبادرات الإنسانية العاملة في هذا المجال، حيث تمكن منذ انطلاقه من انتزاع مئات الآلاف من الألغام والعبوات الناسفة والذخائر غير المنفجرة، وتأمين مساحات واسعة من الأراضي والطرق والمناطق السكنية والزراعية، مما ساهم في تمكين آلاف الأسر من العودة إلى مناطقها واستئناف حياتها بصورة أكثر أمناً.
يؤكد مواطنون ووجهاء محليون في محافظتي مأرب والجوف أن الألغام الحوثية تواصل حصد الأرواح وتفاقم معاناة السكان. ووصف الأكاديمي عبدالعزيز عيدان مشروع "مسام" بأنه "مشروع حياة" يسعى لحماية الأرواح والممتلكات، مشيراً إلى أن استمرار زراعة الحوثيين للألغام بالتزامن مع عمليات النزع يمثل تحدياً كبيراً للعاملين في المشروع الذين يواجهون مخاطر يومية في أداء مهامهم الإنسانية.
من جانبه، تحدث أحد وجهاء مديرية الجوبة في مأرب عن المعاناة اليومية للسكان بسبب انتشار الألغام التي أودت بحياة أعداد كبيرة من المواشي والإبل، وأجبرت الأهالي على هجر المراعي والأراضي الزراعية. وفي محافظة الجوف، وصف الشيخ يحيى مبارك الوضع الإنساني بأنه بالغ الخطورة، مؤكداً أن مساحات واسعة من المحافظة لا تزال ملوثة، مما حرم السكان من الاستفادة من مراعيهم ومصادر رزقهم، وضاعف من حجم المعاناة الإنسانية والاقتصادية.
يؤكد تمديد عمل مشروع "مسام" أن الحاجة الملحة لاستمرار عمليات نزع الألغام ما تزال قائمة، في ظل اتساع رقعة المناطق الملوثة واستمرار سقوط الضحايا بشكل شبه يومي. إن دعم جهود تطهير الأراضي اليمنية هو ضرورة إنسانية ملحة لحماية المدنيين وإنهاء معاناتهم المستمرة مع إرث الموت الذي خلفته الألغام.