حارس نانت "يُصَاب" لتوفير وقت الإفطار لزملائه الصائمين في الملعب
تقارير دولية تحذر من انتشار 29 مليون قطعة سلاح "منفلتة" في ليبيا
حذرت تقارير دولية حديثة من تفاقم الأوضاع الأمنية في ليبيا جراء انتشار ما يقدر بنحو 29 مليون قطعة سلاح "منفلتة" بحوزة ميليشيات متناحرة، وهو ما أدى إلى حالة من "الفوضى الأمنية غير المسبوقة" تسيطر على أجزاء واسعة من البلاد، خاصة في الغرب.
ويأتي هذا التحذير في ظل استمرار التنافس بين عشرات الفصائل المسلحة على بسط النفوذ، مما يؤدي إلى اندلاع مواجهات عنيفة متكررة. وأوضح اللواء المتقاعد عادل عبد الكافي، خبير عسكري ليبي، أن هذا الانتشار الهائل للأسلحة يعود إلى فتح مخازن السلاح إبان ثورة السابع عشر من فبراير لتفادي انهيار النظام السابق، مشيراً إلى أن ملايين القطع استولى عليها المواطنون والجماعات المسلحة. وأكد عبد الكافي أن الدولة الليبية فشلت على مدى السنوات الماضية في احتواء هذا التسليح غير المنظم بسبب غياب الرؤية الصحيحة لدى القيادات الأمنية، مما جعل ليبيا ممراً لتدفق الأسلحة الثقيلة والمتوسطة التي يعاد تصدير جزء منها إلى دول الجوار.
من جانبه، رأى المحلل السياسي حسام الفنيش أن المشكلة تتجاوز الجانب الرقمي لترتبط بالسياق التاريخي والسياسي منذ عام 2011، الذي شهد انتقالاً واسعاً للسلاح خارج الإطار النظامي. وأشار الفنيش إلى أن المشهد الأمني شهد تحولاً نحو تمركز وانتشار أكثر تحديداً للأسلحة، خاصة المتوسطة، حيث بات جزء معتبر منها تحت سيطرة جهات محددة ضمن "ترتيبات الأمر الواقع"، مما أحدث قدراً من الضبط النسبي مقارنة بالمراحل الأولى للأزمة.
وأضاف الفنيش أن تطور قدرات الطيران المسير يمثل متغيراً جديداً أعاد تشكيل معادلة الردع، جاعلاً امتلاك القوة خارج دوائر السيطرة القائمة أكثر تكلفة ومخاطرة، مما قلص هامش التحرك غير المنضبط لبعض الفاعلين.
ومع ذلك، شدد الفنيش على أن جوهر الإشكالية يكمن في غياب استراتيجية وطنية شاملة لنزع هذا السلاح أو دمجه ضمن مؤسسات أمنية موحدة. وأشار إلى أن الحكومات المتعاقبة عجزت عن الانتقال من سياسات الاحتواء المؤقتة إلى مشروع متكامل لإعادة بناء القطاع الأمني، مما أبقى السلاح كجزء لا يتجزأ من معادلة النفوذ السياسي بدلاً من أن يكون ملفاً سيادياً خالصاً.