قطاع الحج والعمرة في وزارة الأوقاف وتدوير الفاسدين

قطاع الحج والعمرة في وزارة الأوقاف وتدوير الفاسدين

 

تتصاعد في الأوساط الرقابية والإعلامية دعوات لمراجعة شاملة لملف قطاع الحج والعمرة في وزارة الأوقاف، وسط اتهامات بوجود اختلالات مالية وإدارية تراكمت عبر سنوات، وأثّرت – بحسب مصادر مطلعة – على شفافية إدارة أموال الحجاج ومستوى الخدمات المقدمة لهم.

ويعد قطاع الحج والعمرة من أكثر القطاعات حساسية، نظرًا لارتباطه المباشر بشعيرة دينية كبرى، وبمبالغ مالية كبيرة تُحصّل من الحجاج نظير خدمات يفترض أن تتسم بأعلى درجات الانضباط والنزاهة.

مرحلة حمود عباد: بداية الجدل حول إدارة الموارد

خلال فترة تولي الوزير السابق حمود عباد وزارة الأوقاف، برز اسم منير الدبوان كوكيل مساعد في قطاع الحج والعمرة، حيث كان – بحسب مصادر في القطاع – يدير ملفات محورية تتعلق بالإيرادات والتعاقدات.

وتشير إفادات متقاطعة إلى أن تلك المرحلة شهدت إعادة توزيع لمصالح داخل القطاع، مع اتهامات باستفادة بعض الأفراد من عوائد مالية كبيرة بالريال السعودي، الأمر الذي مكن بعضهم لاحقًا من الدخول في استثمارات خاصة، وفقًا لما يردده موظفون سابقون في الوزارة.

غير أن هذه الاتهامات لم تُحسم عبر تحقيق رسمي معلن حتى الآن.

عهد أحمد عطية: قضايا عالقة وضمانات محل نزاع

مع تولي أحمد عطية الوزارة، ووجود طارق القرشي ضمن قيادة القطاع، تصاعدت الانتقادات بشأن إدارة الضمانات البنكية وإيرادات وكالات الحج.

وتفيد معلومات متداولة بأن صندوق الحج والعمرة سُلِّم في نهاية تلك المرحلة وهو يعاني من عجز كبير، فيما رُفعت قضايا أمام محاكم عدن لا تزال – بحسب مصادر قانونية – قيد النظر حتى اليوم، دون صدور أحكام نهائية تعيد حسم الجدل حول المسؤوليات.

مرحلة محمد عيضة شبيبة: توسع التعاقدات تحت المجهر

عند تعيين محمد عيضة شبيبة وزيرًا، سادت توقعات بإجراء إصلاحات واسعة داخل القطاع. إلا أن منتقدين يؤكدون أن شبكة النفوذ – وفق وصفهم – لم تُفكك، بل استمرت بأشكال مختلفة.

ومن أبرز الملفات المثارة في هذا السياق، التعاقدات مع شركات خدمات، بينها شركة “ضيوف البيت”، في مجالات الإعاشة والمطابخ والزمازم والخدمات المساندة. وتقول مصادر إن بعض هذه العقود أُبرمت بمبالغ مرتفعة انعكست على تكلفة الحاج، دون أن يقابلها – بحسب شكاوى – تحسن ملموس في مستوى الخدمات.

كما يثير استمرار بعض المسؤولين الذين عملوا في المراحل السابقة داخل مواقع القرار تساؤلات حول مدى جدية أي إصلاحات، خصوصًا في ظل معرفتهم بتفاصيل الملفات السابقة.

مطالبات برقابة شاملة وإجراءات حاسمة

في ضوء ما سبق، تتزايد الدعوات إلى:

• مراجعة شاملة لجميع الحسابات والضمانات البنكية والإيرادات الخاصة بقطاع الحج والعمرة.

• تدقيق كافة العقود، خاصة عقود الإعاشة والمطابخ والزمازم وشركات الخدمات.

• فحص أي عقود يُشتبه بوجود مبالغات مالية أو تضارب مصالح فيها.

• إحالة أي مخالفات مثبتة إلى الجهات القضائية المختصة دون استثناء.

ويرى مراقبون أن معالجة هذا الملف تتطلب لجنة تدقيق مستقلة، وربما إشراك أجهزة رقابية عليا لضمان الشفافية الكاملة.

الوزير الجديد أمام اختبار حاسم

مع تعيين تركي بن عبد الله الودعي وزيرًا للأوقاف، تتجه الأنظار إلى الخطوات التي سيتخذها في هذا الملف الشائك. ويأمل متابعون أن تشهد المرحلة المقبلة فتحًا شاملًا للملفات السابقة، وإعادة تقييم البنية الإدارية والمالية للقطاع، بما يضمن عدم “إعادة تدوير” الشخصيات المثيرة للجدل.

ويؤكد مهتمون أن قطاع الحج ليس ملفًا إداريًا عاديًا، بل أمانة دينية ووطنية، وأن أموال الحجاج يجب أن تُدار بأقصى درجات النزاهة والشفافية.

ويبقى السؤال مفتوحًا:

هل تشهد المرحلة المقبلة تدقيقًا جذريًا يعيد الثقة للقطاع، أم يستمر الجدل دون حسم؟

الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة، فيما يترقب الشارع نتائج أي خطوات إصلاحية فعلية تعيد الاعتبار لقدسية هذا الملف وحساسيته.

قطاع الحج والعمرة في وزارة الأوقاف وتدوير الفاسدين الخبر السابق

قطاع الحج والعمرة في وزارة الأوقاف وتدوير الفاسدين

لتهديد الملاحة الدولية.. نذر تحالفات حوثية مع القاعدة وحركة الشباب! الخبر التالي

لتهديد الملاحة الدولية.. نذر تحالفات حوثية مع القاعدة وحركة الشباب!