جوجل تطور "توسكانا": نظام فتح وجه جديد بمواصفات تنافس Face ID لهواتف Pixel
"لا تثق بأحد": استراتيجية الثقة المعدومة لصد الهجمات السيبرانية المتطورة
في مواجهة التصاعد المذهل في تعقيد الهجمات الإلكترونية، أصبحت الجدران النارية (Firewalls) التقليدية مجرد ذكرى، حيث برزت فلسفة "بنية الثقة المعدومة" (Zero Trust Architecture) كدرع أمني أساسي، وتقوم هذه الفلسفة على قاعدة صارمة ومحدثة: "لا تمنح الثقة لأي كيان، وتحقق من كل خطوة".
هذا التحول الجذري يعني أن النظام الأمني لا يمنح أي مستخدم أو جهاز صلاحية الوصول التلقائية، حتى لو كان متصلاً من داخل محيط الشبكة الداخلية للشركة. بدلاً من ذلك، يتطلب الأمر مصادقة وتحققًا مستمرين من الهوية والصلاحيات. ووفقًا للتحليلات الحديثة، يعتمد تبني هذه البنية على التقييم اللحظي للمخاطر باستخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل السلوكيات.
على سبيل المثال، إذا حاول موظف تسجيل الدخول من موقع جغرافي غير مألوف أو عبر جهاز لم يتم التعرف عليه، يقوم النظام فوراً بتفعيل إجراءات تحقق إضافية أو يقيد الوصول إلى البيانات الحساسة. هذا الأسلوب يحد بشكل كبير من الخسائر المحتملة حتى لو نجح المخترقون في الحصول على بيانات اعتماد أحد الموظفين، لأن الحركة ستكون مقيدة تحت المراقبة الدقيقة.
تعتمد الثقة المعدومة على عدة أركان تقنية قوية؛ أهمها "المصادقة متعددة العوامل" (MFA) التي تفرض إثبات الهوية بأكثر من دليل، مثل كلمة المرور بجانب رمز لمرة واحدة أو بصمة الإصبع. كما تعتمد على "التجزئة الدقيقة" (Micro-segmentation) التي تقسم الشبكة إلى جزر صغيرة ومعزولة، مما يمنع المهاجم من التنقل الجانبي بسهولة حال اختراق خادم واحد.
بالإضافة إلى ذلك، يتم تطبيق مبدأ "الامتيازات الأقل" (Least Privilege)، حيث يحصل الموظف فقط على الصلاحيات الضرورية لأداء وظيفته المحددة، ولا يحصل على مفاتيح الوصول لأجزاء الشبكة غير ذات الصلة بعمله. لتطبيق هذا المفهوم بنجاح، يجب أولاً حصر وتصنيف الأصول الرقمية وتحديد تدفق البيانات، ثم تصميم شبكات مجزأة حول الأصول الحساسة، وتفعيل MFA إلزاميًا، ومواصلة المراقبة المستمرة لاكتشاف أي شذوذ سلوكي بشكل فوري.