تقرير: البرنامج النووي الإيراني أصبح ضمانة استراتيجية لبقاء النظام
أفاد تقرير نشرته مجلة "The National Interest" بأن إيران تعمل بوتيرة متسارعة على إعادة بناء برنامجها النووي بعد تعرض منشآتها لضربات أميركية وإسرائيلية في يونيو 2025، مشيراً إلى أن هذا البرنامج تحول إلى ركيزة أساسية لضمان بقاء النظام الحاكم.
أوضح التقرير أن عمليات إعادة البناء تجري بسرية وتحصين متزايد تحت الأرض، لا سيما في المنشآت الواقعة قرب نطنز وأصفهان، وذلك في سياق داخلي مضطرب شهد احتجاجات واسعة في أواخر ديسمبر 2025 قوبلت بقمع دموي بأوامر مباشرة من المرشد الأعلى علي خامنئي، ما أدى إلى سقوط خسائر بشرية فادحة وسط تعتيم إعلامي خانق.
وتأتي هذه التطورات في ظل أزمة اقتصادية حادة تتسم بتدهور العملة وارتفاع معدلات التضخم، إضافة إلى تعميق العقوبات الدولية، مما أضعف النفوذ الإقليمي لطهران وقدراتها العسكرية. وخلص التقرير إلى أن طهران لم تعد تنظر إلى الملف النووي كورقة للمساومة والتفاوض، بل كضمانة استراتيجية لوجودها السياسي.
في أكتوبر 2025، أعلنت إيران إنهاء التزاماتها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة، مما أنهى عملياً الرقابة الدولية الفعالة على برنامجها، حيث باتت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عاجزة عن التحقق من مخزونات اليورانيوم المخصب بشكل كامل. وقد دعمت عمليات إعادة التحصين، التي تظهرها صور الأقمار الصناعية بتحصين وتوسيع للأنفاق ودفن للمداخل، هذا المسار بعيداً عن المراقبة الجوية.
كما أشار التقرير إلى أن المؤسسات النووية والعسكرية تشهد مناخاً من الخوف نتيجة حملات اعتقال واسعة النطاق وإعدامات بتهم التجسس، وذلك بالتوازي مع جهود لإغلاق قنوات الاختراق الاستخباراتي. وبينما لم توقف الضربات العسكرية أو العقوبات الاستثمار النووي، يُقدر أن استعادة القدرة على تخصيب اليورانيوم قد تستغرق ما بين 12 إلى 18 شهراً، مع إمكانية تقليص زمن الوصول إلى قدرة تخصيب متقدمة بحلول منتصف عام 2026.
وختاماً، يواجه صانعو القرار في الغرب خياراً بين قبول إيران كدولة تمتلك عتبة القدرة النووية، أو تبني استراتيجيات أكثر حزماً لإيقاف هذا التوجه، مع التأكيد على أن أي تغيير سياسي مستدام في إيران يجب أن ينبع من الداخل.