أولمبياد 2026: دليلك لتجنب فخاخ المحتالين السيبرانيين قبل انطلاق الحدث
تحقيق دولي يكشف تهريب 23 ألف قطعة أثرية يمنية منذ بدء الحرب
كشف تحقيق استقصائي دولي عن حجم الكارثة التي تواجه التراث الثقافي اليمني، حيث تشير تقديرات إلى تهريب ما يزيد على 23 ألف قطعة أثرية نادرة من البلاد منذ اندلاع النزاع المسلح قبل ما يقرب من اثني عشر عاماً.
ويؤكد خبراء ومختصون أن هذا النشاط يمثل "تجريفاً ممنهجاً" للهوية اليمنية، وشمل عمليات نهب واسعة لقطع أثرية ثمينة، بما في ذلك تماثيل ونقوش برونزية ومصوغات ذهبية تعود إلى عصور مملكتي سبأ ومعين. ويأتي هذا في سياق تدمير ممنهج لمواقع تاريخية وتحويل بعضها إلى مواقع عسكرية، مدعوماً بالانقسام السياسي وضعف سلطة مؤسسات الحماية المدنية.
وأوضح الباحث عبدالله محسن، الحائز على جائزة الاتحاد العام للآثاريين العرب لعام 2025، أن محافظتي الجوف ومأرب كانتا الأكثر تعرضاً لأعمال النبش والسرقة. وأشار إلى أن قصف متحف ذمار الإقليمي نتج عنه فقدان ما يقارب 12,500 قطعة أثرية. وحذر محسن من أن انتزاع هذه المقتنيات من سياقها الأثري يفقدها قيمتها العلمية بشكل لا رجعة فيه، مؤكداً أن استمرار التهريب يعني ضياع أجزاء لا تعوض من تاريخ اليمن القديم.
وتشير مصادر في هيئة الآثار والمتاحف إلى أن عصابات منظمة تعمل داخل البلاد وترتبط بشبكات خارجية، مستخدمة الطرق البحرية لتهريب القطع إلى الأسواق العالمية، حيث ظهرت بالفعل مقتنيات يمنية نادرة في مزادات أوروبية دون أي وثائق تثبت ملكيتها أو مصدرها. كما أفاد مسؤولون بأن المواقع الأثرية أصبحت عرضة للاستباحة عبر الحفر العشوائي واستخدام مواد أثرية في أعمال البناء والإنشاءات العسكرية وشق الطرق ضمن النطاقات التاريخية.
من جهته، أوضح الصحفي والباحث أحمد الأغبري أن تفاقم مستويات الفقر والجوع، إلى جانب تراجع جهود الحماية الرسمية، دفع بعض السكان إلى الانخراط في الاتجار بالآثار. وأضاف أن عدم خضوع معظم المواقع التاريخية للدراسة والتوثيق الكافي يقلل من فرص الجهود المستقبلية لاستعادة القطع المهربة.
وكان مندوب اليمن لدى منظمة اليونسكو، محمد جميح، قد وصف تهريب الآثار بأنه "كارثة وطنية" تهدد النسيج الثقافي، داعياً إلى إنشاء قوة شرطة متخصصة ومفوضة لحماية الآثار. وتأتي هذه الدعوات بعد أن أقرت المنظمة في أكتوبر 2025 دعماً لحماية التراث اليمني وفقاً للاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات ومنع الاتجار غير المشروع بالآثار.