مقالات

نكبة 11 فبراير .. والهروب من الإستحقاقات الديمقراطية ..؟؟

✍ إبراهيم ناصر الجرفي ..

في كل ذكرى تحل علينا بمناسبة نكبة فبراير 2011م ، يتلاشى من حولها الكثير من الذين تم التغرير عليهم بشعاراتها الكاذبة والزائفة ، وتزداد حدة الإختلافات بين المعارضين لهذه النكبة وبين من تبقى من المؤيدين لها ، بين طرف وهم الأكثرية العظمى يراها بأنها نكبة حلت باليمن ، وألحقت به الخراب والدمار ، وبين طرف أصبحوا مع مرور الأيام أقلية يرونها بأنها ثورة ..!!

والحُكم على الفِعل السياسي في عالم السياسية ، لا يتوقف على مزاجات وأهواء الأفراد ، ولا على شعارات ذلك الفعل ، بل يتوقف على نتائجه وإفرازاته ، فإذا كانت إيجابية ، كان فِعل ٱيجابي، وإذا كانت نتائجه سلبية كان فِعل سلبي ، والحقيقة والواقع والأحداث ، كلها تؤكد على سلبية وكارثية إفرازات ونتائج نكبة فبراير 2011م ، على المستوى الوطني والشعبي والجماهيري والتنموي والديمقراطي والحقوقي ، وإيجابياتها محصورة على المستوى الشخصي والحزبي لأقلية محدودة من قيادات تلك النكبة ، وهكذا وضع يجعل من أزمة فبراير فِعل سلبي بكل المقاييس ..!!

هذا بالنسبة لإفرازات ونتائج نكبة فبراير ، أما بالنسبة لدوافعها وأسبابها ، فالحكم عليها أيضاً يتوقف على نوعية تلك الدوافع والأسباب ، فهل كانت تلك الثورة كما يحلوا لمؤيديها أن يصفوها ، قد قامت ضد نظام حكم ملكي دكتاتوري استبدادي رجعي ، أم ضد نظام حكم جمهوري ديمقراطي مدني تعددي ، إذا كان قد قامت ضد النظام الأول فدوافعها إيجابية وعادلة ، وإذا كانت قد قامت ضد النظام الثاني فدوافعها وآسبابها سلبية وغير عادلة ، لأن أي تحرك ضد نظام حكم جمهوري ديمقراطي تعددي ، هو في حقيقة الأمر تحرك لأسباب ودوافع حزبية أو شخصية أو مذهبية أو مناطقية أو رجعية ، وأي اختلالات في هكذا نظام مفتوح يتم إصلاحها وتعديلها عبر المؤسسات الدستورية والقنوات الرسمية ، بدون الحاجة للفوضى والعنف والتمرد والإنقلاب ، كما حدث في نكبة فبراير ..!!

وبالتالي …..
طالما ودوافع وأسباب نكبة فبراير 2011م ، ليست إيجابية ولا عادلة ، كونها ضد نظام حكم جمهوري ديمقراطي تعددي ، بل لدوافع حزبية وشخصية ومذهبية ومناطقية ، وطالما ونتائجها كانت أيضاً سلبية على الشعب اليمني ، كما يؤكد الواقع ذلك ، فٱن هكذا وضع سلبي يحتاج لإرادة سياسية وشعبية من جميع الأطراف لتجاوزه ، والخروج من دوامة العنف والحرب والصراع ، التي أهلكت الحرث والنسل ، ودمرت كل شيء جميل في اليمن ، وإصرار أصحاب نكبة فبراير على موقفهم السلبي ، لن يساهم في التسريع بإخراج الوطن من العاصفة المدمرة التي تفتك به ، والتي تقضي كل يوم على مقومات الحياة فيه ، وتمزق وشائج الأواصر والعلاقات الإجتماعية بين أفراده ، وتصنع المزيد من الأحقاد والبغضاء والفرقة بين أبناء الوطن الواحد ..!!

وهكذا وضع مأساوي وكارثي يمر به الوطن ، يحتاج لقيادات سياسية تحمل قدراً كبيراً من المسئولية ، وقدراً كبيراً من الوعي السياسي ، يدفع بها لتغليب المصالح العليا للوطن على المصالح الشخصية والحزبية والمذهبية والمناطقية ، وذلك من خلال التوقف عن المكايدات والمزايدات ، التي تزيد من الفرقة والإنقسام داخل المجتمع اليمني ، والتوقف عن التغني بالمشاريع الصغيرة ، ومن الخطأ إستمرار فصيل أو حزب سياسي ، في استعدائه لبقية القوى والأحزاب الوطنية ..!!

وطالما والجميع يتغنى بالوطن ويتكلم بإسم الشعب ، تعالوا جميعاً إلى صناديق الإنتخابات ، كحل مرضي لجميع الأطراف ، وكمخرج عادل للجميع لا غالب ولا مغلوب ، وهذا هو الخيار الوحيد المتاح ، وما دون ذلك ما هي إلا مغالطات ، وهروب من الحل ، ورفض للسلام والتعايش السلمي والشراكة الوطنية الحقيقية ، ويحلم من يظن أن الحال سوف يستقر له ، خارج الأطر الدستورية ، وحالم من يظن أن حل الأزمة اليمنية سوف يكون خارج صناديق الإنتخابات ، كما أن أي مفاوضات أو تقاسمات للسلطة لن يكتب لها التجاح بدون الإحتكام لصناديق الإنتخابات ، فلماذا لا يتم إختصار المسافات ، والتخفيف من التكاليف والخسائر ، ورفع المعاناة والمآسي من على كاهل الشعب اليمني ، من خلال ذهاب الجميع مباشرةً إلى صناديق الانتخابات ، بكل قناعة ورضى بنتائجها وإفرازاتها ، والهروب من هذا الحل المتاح ، لن يفضي أبداً إلى حل الأزمة اليمنية ..!!

والهروب من الإحتكام لصناديق الإنتخابات هو هروب إلى الأمام ، لن يجدي ولن ينفع ، ولن يحل الأزمة اليمنية ، بل يزيدها تعقيداً ، وفي نهاية المطاف سيكون خيار الإحتكام لصناديق الانتخابات هو حبل النجاة لجميع الأطراف ، وهو المخرج الوحيد لمن يريد أن يخرج من هذه الدوامة بماء وجهه ، وما دون ذلك هو عبارة عن عبث وإهدار للوقت والجهد ، وبذلك فٱن تجاوز نكبة فبراير 2011م ، يكمن في الإحتكام إلى صناديق الٱنتخابات ، لأن تلك النكبة هي في حقيقة الأمر ، كانت هروباً إلى الأمام من الاستحقاقات الديمقراطية ومن صناديق الإنتخابات ومحاولة للإلتفاف عليها ، من خلال سعي بعض الأطراف والأحزاب فرض تقسيمات جغرافية ، ومحاصصات حزبية وشخصية ومناطقية ومذهبية تضمن لها نصيب من السلطة ..!!

وذلك لأن الفعل الديمقراطي لم يكن يصب في مصلحة قوى المعارضة ‘ فحاولت عبر نكبة فبراير القفز فوق الدستور والنظام والقانون ‘ وفرض واقع آخر يتماهى مع مصالحها الخاصة دون اعتبار للمصالح العليا للوطن ‘ وللأسف الشديد كان لها ما أرادت وها هو الشعب اليمني اليوم يعيش ذلك الواقع المأساوي والكارثي بكل المقاييس ‘ وهكذا هي النتيجة الطبيعية عندما يتم الانقلاب على الدستور والنظام والقانون ‘ وعندما يتم الهروب من الاستحقاقات الديمقراطية ‘ لذلك يظل الحل الوحيد أمام الجميع للخروج من هذه الأزمة الكارثية ‘ هو القبول بالاستحقاقات الديمقراطية واحترام نتائجها بكل روح رياضية ‘ ولا مفر من ذلك طال الزمن أو قصر ..!!

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: