عربية ودولية

اقتصاد السودان وكارثة تحويل الأموال.. قبضة البشير تلوح

في وقت أكدت فيه الأمم المتحدة على أن الصعوبات الاقتصادية باتت خطراً حقيقياً على استقرار السودان، مشددة على أن تشكيل مجلس تشريعي متنوع وتمثيلي في البلاد أضحى أمراً بالغ الأهمية، لفت ناشطون سودانيون إلى أن هناك مشاكل كبيرة في المصارف تمنع تحويل الأموال.

فقد كشف إعلاميون وناشطون إلى أنه وعلى الرغم من رفع السودان من قائمة الإرهاب إلا أن مشكلة تحويل الأموال مازالت موجوة، بحيث لا يستطيع مغترب نقل أموال من حسابه خارج السودان إلى حساب محلي بداخله.

وعن هذا الموضوع، تواصلت “العربية.نت” مع الخبير الاقتصادي السوداني عبد العظيم الأموي، الذي أوضح أن ما يحصل اليوم في بلاده كان نتيجة عزل النظام المصرفي مدة 27 عاماً، ما خلّف مشاكل لوجستية عميقة لا تحل بين ليلة وضحاها.

وشرح أن سنوات العزلة تلك جعلت عمليات التحويل من البنوك الخارجية إلى الحسابات الداخلية تصدم بمعوقات كبيرة أهمها مشكلة تحويل العملة من الدولار إلى الجنيه السوداني المتأخر أصلا بسبب الظروف الاقتصادية.

قرار مفاجئ

كما أعطى الخبير مثالاً عن عمليات التحويل من بنوك في دول الخليج والتي كثيراً ما تفشل، ويعود ذلك إلى أن أنظمة عمل البنوك في دول الخليج العربية أنظمة متطورة تعمل على طريقة الـ IBAN، وهي طريقة لم تصل إلى السودان حتى اليوم.

ولفت أيضاً إلى أن هناك مشاكل في أرقام الحسابات وبيانات المستخدمين من مستفيدين ومرسلين يصعب على النظام المالي في السودان حلّها بسبب تقنياته القديمة، مشدداً على أن النظام المصرفي في البلاد ليس جاهزاً حتى اليوم لمثل هذه العمليات.

في سياق متصل، نوّه الأموي إلى أن تثبيت الحكومة لسعر صرف الدولار الذي أعلنت عنه قبل فترة كان مفاجئاً، فهي لم تترك فرصة أمام نظام معزول لـ27 سنة من التحرك أو الاستعداد.

قبضة البشير مازالت موجودة

إلى ذلك، تابع أن النظام المصرفي في السودان لم يخرج حتى اليوم من مؤسسة النظام السابق، مؤكداً أنه لا يستبعد وجود عمليات تعطيل من قبل شخصيات تعمل بالمصرف المركزي.

كما أن هناك تلاعب بعمليات التحويل تجري في السوق السوداء تتحكم بسعر صرف الدولار تورط رموزاً بالمنظومة القديمة.

ولفت أيضاً إلى أن لجنة إزالة التمكين كانت فصلت الاثنين الماضي، 126 موظفاً من للعاملين بالبنك المركزي وأفرعه المختلفة، ويعود سبب القرار بحسب الأموي، إلى أن هؤلاء لم يحصلوا على وظائفهم أصلاً بسبب الكفاءة وإنما لأنهم كانوا مقربين من نظام البشير.

يذكر أن بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان كانت شددت خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، على أن السودان يحرز تقدما كبيرا في العملية الانتقالية، إلا أن التحديات المتبقية هائلة.

وأضافت أن التشكيل السريع لمجلس تشريعي متنوع وشامل وتمثيلي يعد أمرا بالغ الأهمية لتوسيع نطاق الدعم للانتقال السياسي، مضيفة أنه من غير الممكن تجاهل الصعوبات الاقتصادية التي تشكل خطرا حقيقيا على استقرار السودان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: